مثل هذه الكلمات لايكون لها معنى البتة، دون السياق الذي تقع فيه) [1] . ... ويؤكد الدكتور صبحي الصالح ان (السياق هو الذي يعين احد المعاني المشتركة للفظ الواحد، وهذا السياق لايقوم على كلمة تنفرد وحدها في الذهن وانما يقوم على تركيب يوجد الارتباط بين اجزاء الجملة فيخلع على اللفظ المناسب) [2] .
غير ان السرخسي يرى انه قد يتم التوصل الى تحديد (دلالة المشترك عند التامل في صيغة اللفظ فيجح بعض المحتملات ويعرف انه المراد بدليل في اللفظ) [3] ، لكن هذا لايعني الغاء دور السياق فان اهمية السياق عند السرخسي في تحديد دلالة المشترك اللفظي تبدو من خلال الدور الذي يؤديه في ترجيحه (لبعض المحتملات) في اللفظ ولذلك فهو يرى ان لطلب المراد بالمشترك (طريقان: اما المتامل بالصيغة ليتبين به المراد او طلب دليل اخر يعرف به المراد وبالوقوف على المراد يزول معنى الاحتمال على التساوي، فلهذا يجب ذلك بحكم الصيغة المشتركة، وبيان هذا في قوله: غصبت من فلان شيئا، فنان اصل الاقرار يصح ويجب به حق للمقر له على المقر الا ان في اسم الشيء احتمالا في كل موجود على التساوي ولكن بالتامل في صيغة الكلام يعلم ان مراده المال لانه قال غصبت وحكم الغصب لا يثبت شرعا الا فيما هو مال) [4]
فدراسة العلاقات الدلالية بين الفاظ سياق معين عن طريق تحليل معانيها يمكننا من ترجيح بعض المحتملات الدلالية في المشترك ومن ثم تعيين دلالة واحدة من دلالات المشترك هي المقصود في الكلام ويكون ذلك من القرائن اللغوية والحالية ذات الصلة بالمعنى والتي يشير اليه السرخسي بـ (طلب دليل اخر يعرف به المراد) ، فدور قرائن السياق يكون في خدمة عملية تحليل كلمات المشترك اللفظي الى مكوناته او معانيه المتعددة ومن ثم اختيار المعنى المناسب من هذه المعاني
(1) دور الكلمة في اللغة: 58.
(2) دراسات في فقه اللغة: 358.
(3) اصول السرخسي: 1/ 126.
(4) المصدر نفسه: 1/ 163.