ويعرض في مثال اخر لنفس اللفظ (موال) على سبيل ارادة جميع معانيه فيقول: (ولو حلف لا يكلم مواليه يتناول يمينه الاعلى والاسفل جميعا باعتبار ان المعنى الذي دعاه الى اليمين غير مختلف في الاعلى والاسفل، فلايجاد المعنى لا يتحقق فيه الاشتراك بل اللفظ في هذا الحكم بمنزلة العام) [1] .
ومن خلال هذين المثالين اللذين يجمع فيهما السرخسي بين مفهوم المشترك وبين المعنى الذي يدعو اليه السياق يمكن ان نخلص الى مجموعة من النتائج المترتبة عن البحث في الالفاظ من خلال استعمالها في السياق وهو ما يؤكده اللغويون والمحدثون ويمكن اجمال هذه النتائج فيما ياتي:
1 -ان استعمال اللفظ المشترك على سبيل ارادة جميع معانيه يخرج اللفظ من حيز المشترك اللفظي ويصبح بمنزلة العام وذلك لانتفاء صفة الاحتمال عنه في التناول باعتبار المعاني المختلفة كما في اسم (الشيء) فانه (يتناول الموجودات كلها باعتبار معنى واحد وهو صفة الوجود فكان منتظما للكل، والمشترك احتماله الجمع بين الاشياء باعتبار معان مختلفة، فعرفنا به ان المراد واحد منها) [2] .
2 -ان السياق هو الذي يحدد نمط استعمال اللفظ المشترك هل استعمل بدلالة الاشتراك اللفظي ام كان بمنزلة العام وذلك من خلال المعنى الذي يدعو اليه سياق الجملة (فاسم المولى اذا استعمله فيما يختلف فيه المعنى والمقصود كان مشتركا وفيما لا يختلف فيه المعنى كان بمنزلة العام) [3] .
3 -لايجوز استعمال اللفظ بمعنييه بدون وجود قرينة مبينة للمعنى المقصود اذ لابد من وجود قرينة صارفة للفظ المشترك الى احد معانيه ليستقيم معنى الجملة.
وحاصل الامر فقد ادرك السرخسي ما للسياق من اثر كبير في تحديد صيغة المشترك اللفظي ودلالتها على احد معانيها وهو ما يتفق والبحث الدلالي الحديث اذ يقول اولمان: (اذا تصادف ان اتفقت كلمتان او اكثر، في اصواتها اتفاقا تاما فان
(1) المصدر نفسه: 1/ 127.
(2) اصول السرخسي: 1/ 127.
(3) المصدر نفسه: 1/ 127.