2 -ذهب ابو حنيفة والجويني (ت 478 هـ) والبزدوي (ت ... هـ) ، والفخر الرازي، والشيعة الامامية الى انه لايصح استعمال المشترك في جميع معانيه مطلقا [1] ، واستدلوا لهذا القول بادلة عدة لعل اوضحها وادقها ما ذكره بعضهم من ان اللفظ بمثابة الكسوة للمعاني، والكسوة الواحدة لا يلبسها شخصان كل واحد منهما بكماله في زمن واحد. وكذلك اللفظ لا يدل على معنيين او معانيه معا في وقت واحد [2] .
وقد ناقشوا اصحاب المذهب الاول في استدلالهم بالاية الكريمة واجابوا عليه بان السجود فيها ربما اريد به معنى عاما يشمل جميع سجود الموجودات وضع الراس على الارض من العقلاء وغير العقلاء [3] .
والذي يبدو لي لنه ليس من بد من الاعتماد على السياق في تحديد المعنى المراد من المشترك وحسم الخلاف في تحديد معنى السجود في الاية الكريمة مثلا حيث يمكن تحديد معنى واحد للمشترك من خلال التامل في المعنى الذي يتطلبه السياق.
اما السرخسي فقد اختار المذهب الثاني مع ادراك اهمية قرائن السياق وتلبيتها لضرورة التفضيل عند استعماله اللفظ بمعانيه، ويتضح اختياره من خلال الامثلة التي يقرن فيها بين ظاهرة المشترك والغموض الدلالي الناتج من تغاير المعاني المحتمل لها في التناول فيقول: (وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله: لو اوصى بثلث ماله لمواليه وله موال اعتقوه وموال اعتقهم لا تصح الوصية لان الاسم المشترك يحتمل ان يكون المراد به هو المولى الاعلى ويحتمل الاسفل وفي المعنى تغاير، فالوصية للاعلى المجازاة وشكر النعم، وللاسفل للزيادة في الانعام والترحم عليه ولا ينتظم اللفظ المعنيين جميعا للمغايرة بينهما فبقي الموصى له مجهولا) [4] .
(1) ينظر: البرهان (الجويني) :1/ 344 - 345، كشف الاسرار:1/ 40، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 1/ 201، ارشاد الفحول: 1/ 91، اسباب اختلاف الفقهاء: 149.
(2) ينظر: اصول البزدوي: 1/ 40.
(3) ينظر المصدر السابق: 1/ 41، وارشاد الفحول: 1/ 92 - 93.
(4) اصول السرخسي: 1/ 126 - 127.