الصفحة 55 من 195

فانه يحتمل معنى الابانة ومعنى البين ومعنى البيان، يقول الرجل بان فلان عني: أي هجرني، وبان العضو من الجسم: أي انفصل، وبان لي كذا: أي ظهر، فيعلم ان مطلق اللفظ لاينتظم هذه المعاني ولكن يحتمل كل واحد منها ان يكون مرادا ولهذا سميناه مشتركا) [1] ويتعمق السرخسي في بحث مفهوم الاحتمال اذ يشير السرخسي الى قضية اخرى وهي ان الاحتمال في ارادة كل واحد من معاني اللفظ المشترك بمطلق اللفظ سببه، ان هذه المعاني متساوية الدلالة من غير ترجيح لاحد منها على الاخر فان هذا الاحتمال قائم على التساوي في الدلالة وهو سبب الغموض الذي يكتنف اللفظ المشترك (فالاشتراك عبارة عن التساوي وفي الاحتمال وجدت المساواة بينهما فبقي المراد به مجهولا لا يمكن العمل بمطلقه في الابتداء) [2] . وتبدو اهمية المساواة في معاني المشترك من غير ترجيح فيما بينها فيما نشا من خلاف بين الاصوليين حول استعمال اللفظ المشترك بمعنييه او معانيه. ويمكن ان نلخص اراء العلماء حول هذا الخلاف في مذهبين:

1 -ذهب الشافعي والقاضيان الباقلاني وعبد الجبار المعتزلي (ت 415 هـ) وبه قال الجمهور الى جواز استعمال المشترك في معنييه او معانيه فيكون كالعام في شموله كل ما يدل عليه [3] ، واستدلوا بقوله تعالى: الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض [4] فالسجود من الانسان وضع الجبهة على الارض ومن غيره الخضوع والانقياد الجبري وهما معنيان مختلفان قد اريدا بلفظ واحد [5] .

(1) اصول السرخسي: 1/ 126.

(2) المصدر نفسه: 1/ 126.

(3) ينظر: كشف الاسرار (النسفي) :1/ 202، ارشاد الفحول: 1/ 91.

(4) الحج:18.

(5) ينظر الاحكام (الامدي) :2/ 352، ارشاد الفحول:1/ 92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت