الصفحة 54 من 195

1 -ان القول بنشوء المشترك اللفظي باصل الوضع انما هو خوض في قضية نشاة اللغة الانسانية والتي لم يقطع فيها براي علمي راجح سواء عند القدماء او المحدثين [1] .

2 -ان مثل هذا القول بتعارض والوظيفة الاساسية للغة من تادية اغراض المتكلم وعرفة المقصود من كلامه وما كان كذلك يكون سببا للغموض والتعمية وهذا خلاف وظيفة اللغة، والى هذا يشير السرخسي بقوله (كل عبارة تكون لمعنى خاص باعتبار اصل الوضع ولا يثبت الاشتراك فيه الا بعارض) [2] ، (اذ لو لم يجعل كذلك خرج من ان يكون مفيدا) [3] .

اما الامر الثاني الذي يحدده السرخسي في التعريف فهو تقديمه لمفهوم دقيق للمشترك اللفظي واخراجه الالفاظ المتواطئة من حيز هذا المفهوم. والالفاظ المتواطئة هي التي تتناول الماهيات المختلفة من حيث انها تشترك في معنى واحد [4] ، مثل اسم الرجل فانه يدل على زيد وعمر وخالد ومثل انسان للحيوان الناطق، وهذا المعنى يصلح للانطباق على كل فرد من افراد هذا النوع ويتجلى تفريق السرخسي بين المتواطيء والمشترك اللفظي من خلال تمييزه ببين طبيعة اشتراك المعاني بلفظ واحد في المشترك اللفظي وطبيعة الاشتراك في المتواطيء التي نلمسها في بيانه للفرق بين مفهوم الاحتمال ومفهوم الانتظام، فاشتراك اسم العين بمعان مختلفة لايكون على (ان جميع ذلك مراد بمطلق اللفظ ولكن على احتمال كون كل واحد فرادا بانفراده عند الاطلاق، هذا لان الاسم يتناول كل واحد من هذه الاشياء باعتبار معنى غير المعنى الاخر وقد بينا ان لفظ الواحد لا ينتظم المعاني المختلفة) [5] فالاحتمال هو محور مفهوم الاشتراك اللفظي (وبيان هذا في لفظ البينونة

(1) ينظر: البحث اللغوي والنحوي عند الامام الجويني (هادي احمد فرحان الشجيري) : 56.

(2) المصدر نفسه: 1/ 16.

(3) المصدر نفسه: 1/ 207.

(4) ينظر: ارشاد الفحول: 1/ 90.

(5) اصول السرخسي: 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت