واذا تعين الواحد به انتفى الاخر، مثل اسم العين فانه للناظر، ولعين الماء، وللشمس وللميزان وللنقد من المال، وللشيء المعين) [1] .
ومن خلال التامل في هذا التعريف يمكن لنا ان نستخلص منه مجموعة من الحقائق التي تبين مفهوم السرخسي وموقفه ازاء هذه الظاهرة اللغوية، واول ما يطالعنا في هذا التعريف انه يفتقد الى اية اشارة او لفظ يدل على دور الوضع في وجود هذه الظاهرة على النحو الذي سبق ذكره في تعاريف كثير من الاصوليين وهو امر نخلص منه الى ان المشترك اللفظي عند السرخسي لا يمكن ان يكون قد حدث باصل الوضع ويؤكد ذلك بقوله: (والاشتراك لايثبت باصل الوضع) [2] وهو ما ذهب اليه اللغويون القدامى، كما ايقن السرخسي بنظرة دقيقة الى معاني بعض الالفاظ ان بعض الالفاظ المشتركة التي لا نجد اية صلة بين معانيها يمكن ان تحتمل في تعليل اشتراكها اللفظي ان تكون باصل الوضع على ندرة ذلك لعارض ما نشا عنه الاشتراك ويشير الى ذلك بقوله (فالاشتراك لا يكون الا لغفلة من الواضع، ولعذر) [3] ، فهو على ندرته وان كان باصل الوضع الا انه لا يمكن ان يكون بقصد من الواضع الى ذلك الاشتراك لانه يتعارض مع الحكمة من عملية الوضع.
ويترك السرخسي امر الغفلة والعذر مفتوحين في تحديد طبيعة عوارضهما للمتامل في عملية المواضعة اذ لابد لنا من تعيين واضع اللغة لكي نحدد كيفية انتفاء القصد لديه الى الاشتراك وهو ما لم يبت فيه براي واضح.
والذي يبدو لي من موقف السرخسي من ظاهرة المشترك اللفظي وصلتها باصل الوضع هو اقرب الى واقع اللغة لامرين:
(1) اصول السرخسي: 1/ 126.
(2) اصول السرخسي: 1/ 228.
(3) المصدر نفسه:1/ 201.