2 -قال اخرون بامتناع وقوع اللفظ المشترك لانه يخل بالتفهيم المقصود من الوضع ويكون منشا للمفاسد في فهم غرض المتكلم [1] ، وهذا الراي مردود اذ ان (الاخلال بالتفهيم انما يحصل اذا لم يات المستعمل للمشترك بقرينة معينة للمراد - لفظية كانت او حالية- ومع القرينة لا محذور) [2] أي ان السياق الذي تكون فيه اللفظة هو المحدد للدلالة المقصودة من اللفظ المشترك.
3 -وذهب اكثر علماء الاصول متفقين مع اهل اللغة الى جواز وقوعه واحتجوا له بحجج كثيرة منها انه قد يكون غرض المتكلم تعريف غيره شيئا على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الاجمال [3] .
والذي يبدو لي من هذه الاختلافات ان القول بوقوعه هو الحق (اذ لا ينبغي الاشكال في امكان الترادف والاشتراك، بل في وقوعهما في اللغة العربية، فلا يصغى الى مقالة من انكرهما. وهذه اللغة العربية بين ايدينا وقوعهما فيها واضح لا يحتاج الى بيان) [4] ، كما ان (دراسة المعنى القائمة على التفاوت الدلالي للالفاظ في سياقاتها المختلفة، والتفريق بين المعنى المعجمي المتعدد، والمعنى السياقي الموحد خير دليل على ظاهرة المشترك التي لم تقتصر على العربية وحدها، بل شملت معظم اللغات) [5] .
المشترك اللفظي عند السرخسي:
يعرف السرخسي المشترك اللفظي بانه (كل لفظ يشترك فيه معان او اسام لا على سبيل الانتظام بل على احتمال ان يكون كل واحد هو المراد به على الانفراد،
(1) ينظر: نهاية السول:2/ 118، والاحكام في اصول الاحكام (الامدي) : 1/ 22، ارشاد الفحول: 1/ 90.
(2) مفتاح الوصول الى علم الاصول: 1/ 254.
(3) ينظر: المعتمد في اصول الفقه: 1/ 24، ارشاد الفحول: 1/ 90.
(4) اصول الفقه (المظفر) : 1/ 31، وينظر: ارشاد الفحول: 88 - 90.
(5) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث (علي زوين) : 138.