انه يحاول ان يحصر سبب وجود هذه الظاهرة بالظروف الاستعمالية للغة وليس باصل الوضع كما يمكن ان نعد موقف ابي علي الفارسي موقفا مشابها لموقف ابن درستويه من تضييق وجود هذه الظاهرة.
ان حصر وجود هذه الظاهرة بالظروف الاستعمالية وليس باصل الوضع يجعل النظر الى دلالات المشترك اللفظي المتعددة نظرة استعمالية وليس تاريخية ترجع كثيرا من هذه الدلالات الى اسباب مجازية دفعت الى العدول عن المعنى الوضعي للفظة. فقد جاء المشترك نتيجة للتطور الدلالي الذي يصيب الالفاظ حيث تكتسب دلالات اضافية في اثناء مسيرتها الاجتماعية والفكرية والاقتصادية في ازمنة متلاحقة، وكا تردد الدارسين امامه الا لانه موغل في الماضي فبعد الوقوف على العلاقات الرابطة بين المعنى الاصل والمعنى الاضافي ولذلك وجد من علل وجوده باصل الوضع [1] .
واذ نخلص الى القول باتفاق اللغويين على وجود المشترك اللفظي فان الامر عند الاصوليين مختلف حيث تضاربت الاقوال فيه الى حد الافراط والتفريط [2] ، ويمكن ايجاز اهم مواقفهم فيما ياتي:
1 -قال بعضهم بوجوب الاشتراك واحتجوا لذلك بان المعاني غير متناهية والالفاظ المركبة من الحروف المتناهية متناهية لذلك لزم الاشتراك كي يغطي وضع الالفاظ جميع المعاني [3] . ومن بين ما ردت به حجة هذا الراي بان المعاني غير المتناهية هي الجزئيات فيمكن الوضع للكليات ويستغنى عن الاشتراك اللفظي بالاشتراك المعنوي، كما ان في المجاز وسيلة كافية لاستيفاء الالفاظ للمعاني وليس الاشتراك بالسبيل المناسب لما يمكن ان يحدثه من تعمية وتغطية [4] ، كما ان الالفاظ غير المشتركة اقل من المشتركة وجودا في اللغة.
(1) ينظر: علم الدلالة العربي (فايز الداية) : 79.
(2) ينظر: علم الدلالة (عمر) :157، مفتاح الوصول الى علم الاصول:1/ 253.
(3) ينظر: المحصول: 1/ 262، نهاية السول:2/ 74، وارشاد الفحول: 1/ 89.
(4) ينظر: عناية الاصول في شرح كفاية الاصول: 1/ 107 - 108.