قصدا في الوضع ولا اصلا، ولكنه من لغات تداخلت او ان تكون كل لفظة تستعمل بمعنى، ثم تستعار لشيء، فتكثر وتغلب، فتصير بمنزلة الاصل) [1] .
ويتبين لنا من خلال هذه الاقوال ايضا ادراك علماء اللغة القدامى لاسباب نشوء هذه الظاهرة اللغوية ورصدهم لانماط تلك الاسباب وتعيينها بعد ان رفضوا ان يكون باصل الوضع، فان اتفاق الفاظ في الدلالة على معنيين او معان مختلفة قد يكون من تداخل اللغات او لاسباب صوتية او نتيجة الاستعارة والمجاز ... [2] .
ويقف الباحثون من ظاهرة المشترك اللفظي مواقف تتباين بين الانكار والاثبات لهذه الظاهرة في اللغة ويذهب اكثر اللغويين القدامى الى القول بوقوعه كالخليل (ت 170 هـ) وسيبويه، وابي عبيدة (ت 210 هـ) والاصمعي (ت216 هـ) وغيرهم معتمدين على ما اوردوه من شواهد نقلية من كلام العرب مما لا سبيل الى الشك فيه [3] .
ويؤكد الدكتور احمد مختار عمر هذه الحقيقة في اتفاق اللغويين على وقوعه بقوله: (لم يثر أي جدل بين اللغويين العرب حول وجود المشترك اللفظي في اللغة العربية بل انعقد اجماعهم على وجوده ... نعم وجد من اللغويين من ضيق مفهوم المشترك اللفظي واخرج منه كل ما يمكن رد معانيه الى معنى واحد، ومن هؤلاء ابن درستويه) [4] ، ويقصد بذلك قوله (اذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ثم جاء المعنيين مختلفين لم يكن بد من رجوعهما الى معنى واحد يشتركان فيه فيصيران متفقي اللفظ والمعنى) [5] وهذا القول لايدل على انكاره للمشترك اللفظي انكارا تاما وانما ضيق مفهومه، ومن خلال هذا النص والنص السابق لابي درستويه يتبين لنا
(1) المخصص: 13/ 259.
(2) ينظر في اسباب نشوء المشترك: فصول في فقه اللغة: 326 وما بعدها، فقه اللغة (وافي) :185، فقه اللغة (الضامن) :68 - 69، المشترك اللفظي في اللغة العربية: 137.
(3) ينظر: الدراسات اللغوية عند العرب (آل ياسين) : 417.
(4) علم الدلالة: 156.
(5) تصحيح الفصيح:1/ 240.