ونقل السيوطي تعريفا لاهل الاصول فقال: (وقد حده اهل الاصول بانه اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فاكثر دلالة على السواء عند اهل تلك اللغة) [1] .
ومن يريد المقارنة بين تعاريف الاصوليين وتعاريف اللغويين للمشترك يجد فارقا في نظره لكل منهما له فالمشترك عند كثير من الاصوليين هو اللفظة الواحدة الموضوعة لمعنيين او اكثر باوضاع متعددة، أي وضع كل معنى من معانيه يوضع على حدة سواء كان الواضع واحدا ام متعددا بقصد ام بغير قصد [2] .أي ان الاشتراك واقع بالوضع.
اما المشترك عند اللغويين فنظرتهم تقوم على اساس انه ظاهرة لغوية وجدت فيها الفاظ تدل على معنيين او اكثر ويكون ذلك لاسباب وعلل معينة وليس باصل الوضع ولا بقصد الى ذلك الاشتراك، فهو يفقد اللغة قدرتها على اداء وظيفتها الايصالية لانه سيؤدي الغموض وسوء الفهم، وهذا ما عبر عنه ابن درستويه (ت347 هـ) بقوله: (انما اللغة موضوعة للابانة عن المعاني، فلو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين، او احدهما ضد الاخر لما كان ذلك ابانة بل تعمية وتغطية ولكن قد يجيء الشيء النادر من ذلك لعلل ... وانما يجيء ذلك في لغتين متباينتين، او لحذف واختصار قد وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع) [3] .
وقد اشار ابو علي الفارسي (ت 377 هـ) الى مثل هذا فيما نقله عنه ابن سيدة (ت 458 هـ) قوله: (واما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فينبغي الا يكون
(1) المزهر: 1/ 369.
(2) ينظر: اللمع في اصول الفقه: 49، كشف الاسرار: 1/ 39 - 40، وشرح الاسنوي: 1/ 224، والوجيز في اصول الفقه: 274.
(3) تصحيح الفصيح: 1/ 1660167.