الصفحة 48 من 195

والاصل في الالفاظ ان يختص كل لفظ منها بمعنى معين لانها وسيلة التفاهم، لذا يجب ان تكون دلالتها على مدلولاتها واضحة مستقلة حتى يتم التفاهم، وتؤدي اللغة وظيفتها الايصالية على اكمل وجه [1] . غير ان وجد في اللغة ما يسمى بالمشترك اللفظي ويقصد به اتفاق الشكل واختلاف المعنى.

لقد رصد اللغويون القدامى هذه الظاهرة وحفلت لديهم بقدر وفير من بحثهم الدلالي تجلى ذلك في مؤلفات كثيرة، ولعل اشارة سيبويه (ت 180 هـ) اول اشارة لهذه الظاهرة اللغوية اذ قال: (اتفاق اللفظين والمعنى مختلف، قولك وجدت عليه من الموجدة، ووجدت اذا اردت وجدان الضالة) [2] ، كما عبر عنه المبرد (ت 285 هـ) بانه: (اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين) [3] ، واشار اليه ابن فارس (ت 395 هـ) بقوله: (وتسمى الاشياء الكثيرة بالاسم الواحد؛ نحو عين الماء وعين المال وعين السحاب) [4] .

كما كانت هذه الظاهرة موضع اهتمام الاصوليين ايضا لما لها من دور في تحديد دلالات النصوص واستنباط الحكم الشرعي منها، وقد اشار الامام الشافعي الى هذه الظاهرة بقوله: (وتسمي(العرب) بالاسم الواحد المعاني الكثيرة) [5]

وعرفه الغزالي بانه (اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد والحقيقة اختلافا متساويا) [6] .

وعرفه الفخر الرازي بانه (اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين او اكثر وضعا اولا حيث هما كذلك) [7] ، وهو تعريف الشوكاني ايضا [8] .

(1) ينظر: كلام العرب (د. حسن ظاظا) :117.

(2) كتاب سيبويه: 1/ 24.

(3) ما اتفق لفظه واختلف معناه في القران المجيد: 2.

(4) الصاحبي في فقه اللغة: 114.

(5) الرسالة: 52.

(6) معيار العلم:81.

(7) المحصول: 1/ 261.

(8) ينظر ارشاد الفحول: 1/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت