انما ينشا عن الترابط الوظيفي بين الاول والثاني ودورهما ضمن السياق الذي ترد فيه النكرة.
ج-تقييدها بوصف عام: حيث يرى السرخسي ان (من الدليل على التعميم في النكرة الحاق وصف عام بها حتى اذا قال: والله لا اكلم الا رجلا عالما كان له ان يكلم كل عالم، لان المستثنى نكرة في الاثبات ولكنها موصوفة بصفة عامة، بخلاف ما لو قال الا رجلا فكلم رجلين فانه يحنث ولو قال لا امراتين له والله لا اقربكما الا يوما فالمستثنى يوم واحد، ولو قال الا يوم اقربكما فيه فكل يوم يقربهما فيه يكون مستثنى ولا يحنث به لانه وصف النكرة بصفة عامة) [1] .
ويمكن ان نلاحظ ان الاهتمام بالخصائص النحوية والدلالية للسياق الذي ترد فيه النكرة يشكل القاسم المشترك بين هذا الموضع والموضع السابق في تحديد دلالة النكرة على العموم غير ان الفرق بينهما يكمن في ان النكرة ليست هي موضع الاهتمام والتحليل في هذا الموضع وانما ينصب اهتمامه على طبيعة القرينة اللغوية المقترنة بها واثرها الدلالي في اضفاء معنى العموم عليها والمتمثلة بالصفة العامة لانه يبحث فيها ان كانت نعتا لها ام لغيرها وصفا عاما ام لا لتضفي بعمومها على دلالة النكرة.
المشترك:
تعد ظاهرة المشترك اللفظي واحدة من اهم اسباب غموض دلالة النصوص، لذلك كان للمشترك اهمية كبيرة في اختلاف العلماء واستنباطهم للاحكام الفقهية [2] . كما يعد من الحقول المهمة في البحوث والدراسات الدلالية لانه احد ظواهر ما يسمى العلاقات الدلالية في علم الدلالة الحديث [3] .
(1) اصول السرخسي: 1/ 161.
(2) ينظر: اثر الدلالة النحوية واللغوية في استباط الاحكام الشرعية، 53.
(3) ينظر: ظاهرة المشترك اللفظي ومشكلة غموض الدلالة (احمد نصيف الجنابي) مجلة المجمع العلمي العراقي م 35 الجزء الرابع:136، وابن جني وعلم الدلالة (نوال كريم) : 169.