وعليه يمكن القول ان دلالة وقوع النكرة في سياق النفي على العموم دلالة اطلاقية لانها تستند الى العقل حيث لم يثبت وضع هذه الهياة للعموم، وانما استفيدت من ادراك العقل بان نفي الطبيعة انما يكون بعدم جميع افرادها [1] ، وهذا ما اشار اليه السرخسي بان (التعميم ليس بصيغة النكرة بل لمقتضاها)
ب- دخول الالف واللام عليها: حيث يرى السرخسي ان(مما يدل على العموم في النكرة الالف واللام اذا اتصلا بنكرةليس في جنسها معهود، قال تعالى ان الانسان لفي خسر { [2] وقال تعالى:} والسارق والسارقة [3]
وقال تعالى: الزانية والزاني [4] لما اتصل الالف واللام بنكرة ليس في جنسها معهود اوجب العموم، ... وهذا لان الالف واللام للمعهود وليس هنا معهود فيكون بمعنى الجنس مجازا، كالرجل يقول فلان يحب الدينار ومراده الجنس وفي الجنس معنى العموم كما بينا) [5] .
ويمكن ان نلاحظ ان افادة النكرة معنى العموم في هذا الموضع انما يعتمد على امرين الاول هو تحديد طبيعة المدلول التي تشير اليه النكرة أي بيان خصائصه هل في جنسه معهود ام لا ويمثل هذه تناولا للفظة متجردة عن القرائن، اما الثاني فهو وظيفة القرينة اللغوية الواردة في السياق والمتصلة بالنكرة والتي تتمثل بالالف واللام، الا ان عمل هذه القرينة في اضفاء معنى العموم على النكرة مرتبط بالامر الاول (طبيعة مدلول النكرة التي ليس في جنسها معهود) ، أي ان دلالة النكرة على العموم
(1) ينظر: اصول الفقه (المظفر) 1/ 140 - 141.، ومفتاح الوصول الى علم الاصول (البهادلي) :346.
(2) العصر: 2.
(3) المائدة: 38.
(4) النور: 2.
(5) اصول السرخسي: 1/ 160 - 161.