اسم النكرة يتناول فردا غير معين وفي صرف الثاني الى ما يتناوله الاول نوع تعيين فلا يكون نكرة مطلقا، وهو معنى قول ابن عباس (رض) : لن يغلب عسر يسرين، فان الله تعالى ذكر اليسر منكرا واعاده منكرا وذكر العسر معرفا بالالف واللام ولو كان اطلاق اسم النكرة يوجب العموم لم يكن الثاني غير الاول، فان العام اذا اعيد بصيغته فالثاني لا يتناول الا ما يتناوله الاول بمنزلة اسم الجنس) [1] . واختلاف الثاني عن الاول لما اكتسبه الثاني من بعض سمات التعريف كونه اصبح كالمعهود الذي سبق تنكيره ثم تم تعريفه بعد التعيين. وفي هذا الموضع فان السرخسي يفيد من اثر العلاقات النحوية والدلالية للتركيب في تحديد دلالة اللفظ واظهار خصائصه الدلالية.
غير ان النكرة في راي السرخسي يمكن لها ان تخرج عن دلالتها باصل الوضع على الخصوص لتحتمل (معنى العموم اذا اتصل بها دليل العموم) [2] ويحدد انواع هذه الادلة بما ياتي:
ا- ان ترد في موضع نفي اذ يقول (النكرة في موضع النفي فانها تعم، قال تعالى: فلا تدعوا مع الله احدا [3] والرجل يقول: ما رايت رجلا اليوم فانما يفهم منه نفي هذا الجنس على العموم وهذا التعميم ليس بصيغة النكرة بل لمقتضاها؛ وبه تبين معنى الفرق بين النكرة في الاثبات والنكرة في النفي، لان في موضع الاثبات المقصود واثبات المنكر وفي موضع النفي المقصود نفي المنكر، فالصيغة في الموضعين تعمل فيما هو المقصود الا ان في ضرورة نفي رؤية رجل منكر نفي رؤية جنس الرجال ... وليس من ضرورة اثبات رؤية رجل واحد اثبات رؤية غيره) [4] .
(1) اصول السرخسي: 1/ 159.
(2) المصدر نفسه: 1/ 160.
(3) الجن: 18.
(4) اصول السرخسي: 1/ 160.