ويمكن القول ان دلالة (من) تترجح بين احتمال الخصوص واحتمال العموم وهو امر لايمكن حسمه الا من خلال القرائن التي تحف بها في سياق معين وان كان الاصل هو العموم كما يرى السرخسي وهذا يدل على ان دراسة هذه الالفاظ لا يمكن ان يكون بمعزل عن قرائن السياق كما هو الحال في صيغ العموم التي سبق عرضها.
2 -ما: وهي نظير كلمة (من) ولكنها (تستعمل في ذات ما لايعقل ووفي صفات ما يعقل، حتى اذا قيل ما زيد يستقيم في جوابه عالم او عاقل، واذا قيل ما في الدار يستقيم في جوابه فرس وكلب وحمار ولا يستقيم في الجواب رجل وامراة فعرفنا انه يستعمل في ذات ما لا يعقل بمنزلة كلمة من في ذات من يعقل ... وقد تاتي كلمة(ما) بمعنى (من) ، قال تعالى وما بناها [1] معناه ومن بناها الا ان الحقيقة في كل كلمة ما بينا) [2] .
وعلى الرغم من عدم تصريح السرخسي بدلالة (ما) على الخصوص ام العموم الا اننا يمكن ان نستشف تحديده لدلالة (ما) من اعتبارها نظير كلمة (من) فهي ايضا يحتمل العموم والخصوص والعموم هو الاصل فيها ويبقى تحديد دلالتها خاضع لقرائن السياق التي تحف بها داخل التركيب.
3 -الذي: (ونظير هاتين الكلمتين(الذي فانها مبهمة مستعملة فيما يعقل وفيما لايعقل وفيها معنى العموم على نحو ما في الكلمتين، حتى اذا قال: ان كان الذي في بطنك غلاما كان بمنزلة قوله ان كان ما في بطنك غلاما) [3] .
ودلالة الاسماء الموصولة على العموم مستمدة من ان معانيها لاتعلم منها بالتعيين وانما تعرف معانيها من الصلة [4] .
(1) الشمس: 5.
(2) اصول السرخسي: 1/ 156 - 157.
(3) المصدر نفسه:1/ 157.
(4) ينظر: حاشية العبادي على شرح المحلى: 101.