اصول مستوى الكلام فهو (ص) افصح العرب، وبذلك تتجسد دلالات صيغ المفرد والمثنى والجمع على مستوى التركيب الذي يخضع فيه اللفظ لقوانين العلاقات الدلالية للالفاظ وهو ما اشار اليه من اخضاعها لهذه القوانين في مثال اخر وهو جواز اقتران صيغ الجماعة بالعدد وعدم جواز ذلك في المفرد والمثنى.
اما الفرع الثاني مما كان عاما بصيغة ومعناه فهو صيغ الجمع المعرفة بـ (ال) مثل الرجال والنساء والمؤمنين ويرى السرخسي (انه اذا دخل الالف واللام في هذه الصيغة نجعلها للجنس مجازا؛ لان اللام لتعريف المعهود في الاصل) [1] . والمعهود هو من سبق تنكيره وظهر ترتيب التعريف عليه (قال تعالى لما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول [2] أي ذلك الرسول بعينه، فعرفنا انه المعهود ولكن ليس فيما تناوله صيغة الجماعة معهود ليكون تعريفا لذلك، فلو لم نجعله للجنس لم تبق للالف واللام فائدة، فاذا جعل للجنس كان فيه اعتبار المعنيين جميعا: معنى المعهود من حيث انه يتناول هذا الجنس من اقسام الاجناس فيكون تعريفا له، ومعنى العموم من حيث ان في كل جنس يوجد معنى الجماعة فلاعتبار المعنيين جميعا جعلناه للجنس، ثم تناول الواحد فصاعدا حتى اذا قال ان تزوجت النساء او اشتريت العبيد او كلمت الناس يحنث بالواحد، لان الواحد في الجنس بمنزلة الثلاثة في الجماعة على معنى ان اسم الجنس يتناول الواحد حقيقة ... فالادنى المتيقن به في حقيقة اسم الجنس الواحد كالثلاثة في الجماعة) [3]
2 -اما القسم الثاني من صيغ العموم فهو (ما يكون فردا بصيغة عاما بمعناه فهو بمنزلة اسم الجن والانس) [4] ويتناول السرخسي الفاظ هذا القسم من جانبين جانب الصيغة او جانب الشكل الذي يسعى للتدليل على فرديتها وجانب المعنى او المحتوى الذي يرى انه ينزل بمنزلة الجنس فاسم الجن والانس (فرد بصيغته، الا ترى انه
(1) اصول السرخسي: 1/ 153.
(2) المزمل:16.
(3) اصول السرخسي: 1/ 154.
(4) المصدر نفسه: 1/ 154.