اهمية هذا الخلاف في تحديد دلالة صيغة العموم وبالتالي الحكم المترتب عليها هل هو موجب للحكم فيما تناوله قطعا ام لا ودلالة العام عند السرخسي دلالة قطعية وحكمه (ان العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا بمنزلة الخاص موجب للحكم فيما تناوله يستوي في ذلك الامر والنهي والخبر الا فيما لا يمكن اعتبار العموم فيه لانعدام محله، فحينئذ يجب التوقف الى ان يتبين ما هو المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل) [1] .
ويستمد السرخسي دليله على قطيعة دلالة صيغة العموم من الوظيفة الدلالية التي اوكلت بكل صيغة داخل النظام اللغوي والمهمة التي تقع عليها في التعبير فان (المراد بمطلق الكلام ما هو الحقيقة فيه والحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة، وهذه الصيغة موضوعة لمقصود العموم فكانت حقيقة فيه، وحقيقة الشيء ثابت بثبوته قطعا ما لم يقم الدليل على مجازه كما في لفظ الخاص فانما هو حقيقة فيه يكون ثابتا به قطعا حتى يقوم الدليل على صرفه الى المجاز) [2] .
والواقع ان الخلاف هنا على صيغة العموم ودلالتها مبني على محاولة الاصوليين دراسة الصيغة بمعزل عن القرائن تارة ومحتفة بها تارة اخرى [3] بيد ان لهذا التجريد عن القرائن في دراسة الصيغ وهو ما نراه كثيرا عند السرخسي اهمية في تحديد المعنى لان هذه الدلالة هي المرحلة الاولى في دراسة المعنى، تليها مرحلة السياق ودورها في تعميم المعنى اذا كان خاصا او تخصيصه اذا كان عاما.
صيغ العموم
يفهم العموم من الفاظ تدل عليه وهذا ما اتفق عليه الاصوليون، الا انهم يختلفون في دلالة بعض الالفاظ على العموم، ومختلفون ايضا في دلالة بعضها
(1) المصدر نفسه: 1/ 132.
(2) اصول السرخسي: 1/ 137.
(3) ينظر: دراسة المعنى عند الاصوليين: 31 - 32.