معنى مقصود من الكلام عام بمنزلة الخصوص فلا بد ان يكون له لفظ موضوع يعرف المقصود بذلك اللفظ لان الالفاظ لا تقصر على المعاني؛ وبيان هذا ان المتكلم باللفظ الخاص له بذلك مراد لايحصل باللفظ العام وهو تخصيص الفرد بشيء فكان التحصيل مراده لفظ موضوع وهو الخاص، والمتكلم باللفظ العام بمعنى العام له مراد في العموم لا يحصل ذلك باللفظ الخاص ولا يتيسر عليه التنصيص على كل فرد بما هو مراد باللفظ العام، فلا بد من ان يكون لمراده لفظ موضوع لغة وذلك صيغة العموم، فان من اراد عتق جميع عبيده فانما يتمكن من تحصيل هذا المقصود بقوله: عبيدي احرار، وهذا لفظ عام) [1] .
ويعود بنا راي السرخسي هذا الى قضية المواضعة واهميتها في منح اللغة قدرتها الاستيعابية اذ ان وجود صيغ العام ضرورة تتاتى كنتيجة لضرورة استيفاء اللغة لجميع الرغبات التعبيرية بها بغية النهوض بمهمتها كافضل وسيلة للتواصل بين افراد المجتمع فتعليله ينطلق من تامل عميق لطبيعة اللغة ورايه اقرب الى واقع اللغة، كما يؤكد ما سبق ان اشرنا اليه [2] من دور المواضعة لديه على مستوى التطبيق في دراسة المعنى.
ثم يرد السرخسي على من قال بالوقف اذ يقول: (فمن جعل موجبه الوقف فانه يشق على المتكلم بان يحصل مقصوده في العموم باستعمال صيغته، وما قالوا انه قد استعمل العام بمعنى الخاص قلنا وقد استعمل ايضا بمعنى الاحاطة على وجه لا يحتمل غيره، قال تعالى ان الله بكل شيء عليم { [3] وقال تعالى} ان الله لايظلم مثقال ذرة { [4] وقال تعالى} وما من دابة في الارض الا على الله رزقها [5] فهذا الاستعمال يمنعهم عن القول بالتوقف بموجب العموم) [6] . وتبدو
(1) اصول السرخسي: 1/ 136 - 137.
(2) ينظر من هذا البحث.
(3) الانفال 75، التوبة 115.
(4) النساء 40.
(5) هود 6.
(6) اصول السرخسي 1/ 137.