الفاظا او معاني اذ يقول (فان تعدد المعاني لايكون الا بعد التغاير والاختلاف، وعند ذلك اللفظ الواحد لا ينتظمها وانما يحتمل ان يكون كل واحد منهما مرادا باللفظ وهذا يكون مشتركا لا عاما ولا عموم للمشترك عندنا) [1] .
وعلى الرغم من اتفاق الاصوليين على ان العام هو الشامل لجميع الافراد، الا انهم اختلفوا في الافراد هل هي الالفاظ ام هي المعاني؟ حيث ابتنت تعريفاتهم على خلاف في كون العام حقيقة في الالفاظ ام المعاني ام في كليهما [2] ، ويذهب السرخسي الى (انه لاعموم للمعاني حقيقة وان كان يوصف به مجازا) [3] وهو وصف للفظ.
ان القول بعموم الالفاظ او خصوصها يتعرض لكثير من الخلاف بين الاصوليين، فهم ينقسمون بصفة عامة الى ثلاث طوائف ارباب العموم وهم يرون ان هذه الالفاظ موضوعة للاستغراق الا ان يتجوز بها عن وضعها، والطائفة المقابلة يسمون بارباب الخصوص وهم ينفون وجود العام في اللغة ويرون ان هذه الالفاظ موضوعة للدلالة على اقل الجمع سواء اكان اثنين ام ثلاثة أي اخص الخصوص على حد قول السرخسي لضرورة صدقه على مدلوله بحكم الوضع، والطائفة الثالثة يسمون بالواقفية وهم يرون ان هذه الالفاظ لم توضع لعموم ولا لخصوص فاللفظ صالح للاستغراق للجميع او الاقتصاد على الاقل، او تناول عدد بين الاقل والاستغراق وحكمه الوقف حتى يتبين المراد منه أي ان ذلك يتعين بقرائن السياق [4] .
وقد عرض السرخسي لاراء الطائفة الثانية والثالثة وجميعهم ورد على كل منهما وذهب الى اثبات الفاظ العموم ودلالتها في الاصل على الاستغراق اذ ان (العموم
(1) المصدر نفسه: 1/ 125.
(2) ينظر: المعتمد في اصول الفقه: 1/ 203،اصول السرخسي: 1/ 125، المستصفى: 1/ 320، كشف الاسرار: 1/ 26، ارشاد الفحول: 113.
(3) اصول السرخسي: 1/ 125 - 126.
(4) ينظر: اصول السرخسي: 1/ 132، المستصفى 322، الاحكام للامدي 293 - 323، البرهان للجويني: 1/ 320 -321، دراسة المعنى عند الاصوليين: 29.