الجمع، لان لفظ (رجلان) و (رجال) يصلح لكل اثنين وثلاثة ولا يفيدان الاستغراق، ولا الفاظ العدد كقولنا: خمسة، لانه يصلح لكل خمسة، ولا يستغرقه: وقولنا: بحسب وضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك، والذي له حقيقة ومجاز، فان عمومه لا يقتضي ان يتناول مفهوميه معا) [1] .
واختاره الشوكاني (ت1250هـ) (لكن مع زيادة قيد(دفعة) فالعام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحده دفعة) [2] .
اما الامدي (ت631هـ) فقال فيه (هو اللفظ الواحد الدال على قسمين فصاعدا مطلقا معا) [3] .
وجميع الاصوليين يتفقون في تعاريفهم على مضمون واحد وهو ان العام: لفظ موضوع لمعنى واحد بحيث يشمل جميع ما من شانه ان يندرج تحته من الافراد دفعة واحدة ما لم يقم دليل على خلاف ذلك [4] .
والظاهر ان معنى العام في الاصطلاح لايختلف عن معناه اللغوي وهو الاستيعاب والشمول وبمثل هذا الادراك. يعرف السرخسي العام بانه: (كل لفظ ينتظم جمعا من الاسماء لفظا او معنى، ونعني بالاسماء هنا المسميات، وقولنا لفظا او معنى تفسير للانتظام: أي ينتظم جمعا من الاسماء لفظا مرة كقولنا زيدون، ومعنى تارة كقولنا من وما وما اشبههما، ... فكل لفظ ينتظم جمعا من الاسماء سمي عاما لمعنى الشمول، وذلك نحو اسم الشيء فانه يعم الموجودات كلها عندنا) [5] .
وما يقصده السرخسي بقوله (ينتظم) الدلالة على الاستغراق لجميع افراده وهو محور العام اذ ان الانتظام انما يكون في المتشابهات أي المنتظمات في جنس واحد
(1) المحصول: 2/ 309 - 310.
(2) ارشاد الفحول:1/ 339.
(3) الاحكام في اصول الاحكام: 2/ 182 او 2/ 196.
(4) ينظر: اصول الفقه الاسلامي في نسيجه الجديد:2/ 137.
(5) اصول السرخسي: 1/ 125.