الصفحة 32 من 195

موضوعه عند قيام الدليل فيصير عبارة عنه مجازا ولكنه غير محتمل للتصرف فيه بيانا فانه مبين في نفسه عامل فيما هو موضوع له بلا شبهة) [1] .

وحيث ان حكم الخاص ما بيناه عند السرخسي من بيان ووضوح ما يدل عليه الخاص فهو يتخذ من هذا البيان وانفراد اللفظ بمعناه واختصاصه به دليلا وصحة من استنتاج او تحديد المعنى المقصود في النص ومثال ذلك تحديدا لدلالة لفظة (قروء) في قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء [2] من ان المراد بها الحيض وليس الطهر ويعلل ذلك بقوله: (لانا لو حملناه على الاطهار كان الاعتداد بقراين وبعض الثالث، ولو حملناه على الحيض كان التربص بثلاث قروء كوامل، واسم الثلاث موضوع لعدد معلوم لغة لايحتمل النقصان عنه، بمنزلة اسم الفرد فانه لايحتمل العدد، واسم الواحد ليس فيه احتمال المثنى ففي حمله على الاظهار ترك العمل بلفظ الثلاث فيما هو موضوع له لغة ولا وجه للمصير اليه) [3] .

ان تحديد السرخسي لهذا المعنى للنص انما تم من خلال النظر في العلاقات الدلالية التي تربط بين معنى اللفظ الخاص والفاظ النص الاخرى ومن خلال طبيعة هذه العلاقات والروابط الدلالية بينها يكون المعنى المقصود من هذا اللفظ المشترك هو (الحيض) وهذا الامر يقتضي لدارس المعنى ان يتامل ويحلل معنى اللفظ الخاص للوقوف على طبيعة العلاقة الدلالية التي يجب ان تكون للالفاظ الاخرى للارتباط معه ومن هذا الاجتماع يتادى معنى النص.

وفي مثال اخر يعرضه السرخسي تعالج فيه دلالة اللفظة باكثر مما يلتفت الى شيء اخر فالاشكال متمثل في مدلول اللفظ على اساس ان الحالة المعجمية لها تمثل الصورة الاساسية لمحيطها الدلالي فيقول في قوله تعالى: اركعوا واسجدوا [4] : (ان فرض الركوع يتادى بادنى الانحطاط، لان اللفظ لغة

(1) اصول السرخسي: 1/ 128.

(2) البقرة: 228.

(3) اصول السرخسي: 1/ 128.

(4) الحج: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت