اما السرخسي فقد عرفه بانه (كل لفظ موضوع لمعنى معلوم على الانفراد، وكل اسم لمسمى معلوم على الانفراد، ... ومعنى الخصوص في الحاصل الانفراد وقطع الاشتراك) [1] .
فالخاص في مفهوم السرخسي: هو المنفرد عما هو اعم منه (فاذا اريد به خصوص الجنس قيل انسان، واذا اريد به خصوص النوع قيل رجل واذا اريد به خصوص العين قيل زيد) [2] . فالانسان وان كان عاما باستغراقه لجميع افراد نوعه، الا انه خاص بالنسبة لانفراده عن جنس الحيوان عموما وكذلك رجل فهو عام ... بالنسبة لجميع افراد نوعه من البشر الا انه خاص بالنسبة لانفراده عن جميع افراد الجنس الانساني الشامل للذكور والاناث، اما الشخصي مثل محمد وزيد فهو خاص فقط ولايتصف بالعموم وتكون علاقته بالاجناس والانواع والاصناف فهي عامة بنفسها وخاصة قياسا الى ما فوقها [3] .
ان كل لفظ من هذه الالفاظ انما مختص بالتعبير عما هو موضوع له لغة وهذا ما عبر عنه ابن فارس بان (للعرب كلاما بالفاظ تختص به معان ولا يجوز نقلها الى غيرها، يكون في الخير والشر والحس والقبح وغيره، وفي الليل والنهار، وغير ذلك) [4] . وعلى اساس هذا الاختصاص فان هذه الالفاظ تكون واضحة بينة في دلالتها ولذلك فالخاص عند السرخسي قطعي الدلالة على المعنى الذي وضع له اللفظ [5] ، فيكون حكم الخاص عنده (معرفة المراد باللفظ ووجوب العمل به فيما هو موضوع له لغة فلا يخلو خاص عن ذلك وان كان يحتمل ان يغير اللفظ عن
(1) اصول السرخسي: 1/ 124 - 125.
(2) المصدر نفسه: 1/ 125.
(3) ينظر: الوجيز في اصول الفقه (عبد الكريم زيدان) 231، ومفتاح الوصول الى علم الاصول: 1/ 347.
(4) الصاحبي: 446، وينظر: المزهر (السيوطي) 1/ 435 - 449.
(5) اصول السرخسي: 1/ 132.