الصفحة 29 من 195

التحليلي الذي ينهجه السرخسي لتعيين المعنى بدقة وبحدود مميزة له عما قد يرادفه او يشابهه، اذ يتظافر كل من الصورة والمعنى على ان يجعلا للصورة الذهنية وجودا في الذهن والخارج، فالموجود في الذهن تفسر به المدلولات المعنوية، والموجود في الخارج تفسر به المدلولات المادية. وعلى حد تعبير بيرس فالصورة تمثل (الموضوع المباشر لكل معرفة) [1] ، كما انه (لن يكون ... للمفهوم احاطة وشمولا منطقيين ما لم يمتلك معنى) [2] ، (واذا اردنا ان نحقق هذا الشرط لا بد ان نكون على معرفة بحيثيات العلامة من حيث هي علاقة وموضوعها ومؤولتها) [3] وكذلك فان تحديد المعنى عند السرخسي يتم عن طريق التفاعل بين حيثيات اللفظ وصورته ومعناه بحيث يصل عبر هذا كله الى معرفة وادراك واضحين لمفهوم العبارة الى درجة يمكن بعدها معرفة وجهة الادلة لاستنباط حكم شرعي سليم.

دلالة الالفاظ من حيث الوضع

لقد مر بنا القول ان تقسيم الالفاظ من حيث دلالتها على المعنى وفق معيار الوضع عند الاصوليين هو تقسيم ثلاثي يضم الخاص والعام والمشترك وشان السرخسي في ذلك شان الاصوليين في هذا التقسيم من حيث الوضع فيفرد له بابا يسميه (باب اسماء صيغة الخطاب في تناوله المسميات واحكامها) [4] غير انه يضيف بهذا التقسيم الثلاثي رابعا هو (المؤول) فيقول: (اعلم بان هذه الاسماء اربعة: الخاص والعام والمشترك والمؤول) [5] وقد يبدو غريبا ان يعد السرخسي المؤول ضمن تقسيمات الالفاظ بحسب الوضع اذ ليس المؤول من وضع الواضع ولكن ربما يكون ما يبرر ذلك انه يمثل (ما تصير اليه عاقبة المراد بالمشترك

(1) نقلا: عن البراجماتية عند بيرس: 113.

(2) عن البراجماتية عند بيرس: 155.

(3) البراجماتية عند بيرس: 155.

(4) اصول السرخسي: 1/ 124.

(5) المصدر نفسه: 1/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت