الصفحة 28 من 195

من المناسبة صورة ومعنى. اما الصورة فلان خروج كل واحد منهما من المخرج الصحيح بضم الشفتين، واما المعنى فلان في العطف الحاق المعطوف بالمعطوف عليه، وحرف الباء للالصاق) [1] .

ويبدو جليا انه يتخذ من طريقة النطق والهيئة التي يتشكل بها المخرج الصوتي صورة للحرف اما معناه فهو دلالة الوظيفة النحوية التي يؤديها داخل التركيب.

اما على مستوى الكلمة او الجملة (فان للنظم صورة معلومة ومعنى هو المقصود به ... بمنزلة الضرب له صورة معلومة ومعنى هو المطلوب به وهو الايلام) [2] . (ومثال ما قلناه في قوله تعالى فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما [3] فان للتافيف صورة معلومة ومعنى لاجله ثبتت الحرمة وهو الاذى ... ثم باعتبار هذا المعنى المعلوم لغة تثبت الحرمة في سائر انواع الكلام التي فيها هذا المعنى كالشتم وغيره وفي الافعال كالضرب ونحوه) [4] .

ويقول السرخسي في ايجاب حد قطاع الطريق على الردء بدلالة النص (لان عبارة النص المحاربة وصورة ذلك بمباشرة القتال ومعناها لغة قهر العدو والتخويف على وجه ينقطع به الطريق وهذا معنى معلوم بالمحاربة لغة والردء مباشرة لذلك كالمقاتل ولهذا اشتركوا في الغنيمة) [5] .

ونلاحظ من خلال هذه الامثلة ان السرخسي يتناول الجوانب الثلاثة من المثلث عند اخضاع الكلمة والجملة للتحليل الدقيق في سبيل استخلاص المعنى وهذا يدل على انه انه يرى ان معناه هو العلاقة بين التعبير وما يشير اليه [6] . ويحرص على ان يكون لكل رمز لغوي صورة كما ان له معنى وهذا الامر يتناسب والمنهج

(1) اصول السرخسي: 1/ 229.

(2) المصدر نفسه:1/ 241.

(3) الاسراء:23.

(4) المصدر نفسه:1/ 241 - 242.

(5) اصول السرخسي: 1/ 242.

(6) ينظر علم الدلالة (احمد مختار عمر) : 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت