الصفحة 26 من 195

لانه هو المطلوب) [1] ، (فالالفاظ مطلوبة للمعاني وثبوت الحكم بالمعنى المطلوب للفظ) [2] .

كما ان كل لفظ هو موضوع في الاصل لشيء معلوم، وحكمه وجود ما وضع له حقيقة كان ام مجازا امرا كان ام نهيا خاصا كان ام عاما [3] ، وعليه فالعلم بالشيء الذي لا يتحقق الا من خلال وجود خارجي لذلك الشيء وادراك ذهني له هو امر سابق لوضع اللفظ المعبر عنه وعند ذلك يمكن ان نوضح فهم السرخسي لعملية وضع الالفاظ للمعاني وفقا لترجيحه المعنى على الصورة وكونه غاية الالفاظ من خلال العملية الدلالية بما يسمى بالحافز او المثير وترتبط العلاقات بين الصورة والمعنى واللفظ على النحو الاتي:

الصورة يمكن ان تثير المعنى والمعنى يمكن ان يثير الكلمة، او هو ما عبر عنه الامام الغزالي (ت 505 هـ) بان (للاشياء وجودا في الاعيان ووجودا في اللسان ووجودا في الاذهان ... ولو لم يكن وجود في الاعيان لم تنطبع صورة في الاذهان ولم يشعر به الانسان، لم يعبر عنه باللسان) [4] .

ويعد هذا العرض الموجز لاراء العلماء ومفهوم السرخسي فمن الجدير بالاشارة ان مقولة الالفاظ الموضوعة بازاء المعاني الذهنية، او الماهيات الخارجية تنطوي على فكرة الايصال الدلالي ان انهم عقدوا علاقة بين اشياء ثلاثة: اللفظ والذهن والخارج، وهي علاقة قريبة من فكرة المثلث الدلالي الذي وضح لنا العلاقات بين الرمز والفكرة والشيء [5] .

وتعد هذه الفكرة النواة لما يمكن ان يسمى بالنظرية الاشارية التي تطورت على يد اوغدن وريتشاردز في كتابهما المشهور (معنى المعنى) عام 1923 والتي اوضحاها بالمثلث الاتي:

(1) اصول السرخسي: 2/ 44.

(2) اصول السرخسي: 1/ 241.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 170، 171.

(4) المقصد الاسنى: 18، 19.

(5) ينظر: منهج البحث اللغوي، 123 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت