الصفحة 24 من 195

ج اعتماده على الدلالة الوضعية للالفاظ وتوظيفه لها في عملية تحليل دلالات الالفاظ الى معانيها التكوينية بغية الوصول الى المعنى الاساسي والمعاني الهامشية لها توخيا للدقة في المعنى وهو اسلوب يعتمد عليه كثيرا في دراسته للمعنى [1] .

الموضوع له (المعنى)

من بين جملة قضايا الوضع التي بحثها الاصوليون شكل السؤال التالي محورا لمدار البحث في قضية الموضوع له (المعنى) وهو: (هل الالفاظ موضوعة بازاء الصورة الذهنية أي الصورة التي تصورها الواضع في ذهنه عند ارادة الوضع، او بازاء الماهيات الخارجية) [2] . وكان للاصوليين اراء مختلفة في هذه المسالة يمكن اجمالها باختصار فيما ياتي:-

1 -القول بالصورة الذهنية سواء اكانت موجودة في الذهن والخارج ام في الذهن فقط، فدلالة الالفاظ انما تكون على الاحكام الذهنية لا على الاعيان الخارجية [3] ، أي (ان الوضع للشيء فرع عن تصوره فلا بد من استحضار صورة الانسان - مثلا- في الذهن عند ارادة الوضع له، وهذه الصورة الذهنية هي التي وضع لها لفظ الانسان لا الماهية الخارجية) [4] ، والى هذا الراي ذهب الامام فخر الدين الرازي (ت 606هـ) واتباعه (فاستدلوا عليه بان اللفظ يتغير بحسب تغير الصورة في الذهن، فان من راى شبحا من بعيد وظنه حجرا اطلق عليه لفظ الحجر، فاذا دنا منه وظنه شجرا اطلق عليه لفظ الشجر ... فبان بهذا ان اطلاق اللفظ دائر مع المعاني الذهنية دون الخارجية، فدل على ان الوضع للمعنى الذهني لا الخارجي) [5] .

(1) ينظر: موضوع الاستعارة من الفصل الثاني.

(2) المزهر:1/ 42.

(3) ينظر: ارشاد الفحول:1/ 430.

(4) نهاية السول:2/ 16.

(5) المزهر:1/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت