الصفحة 23 من 195

وقرائن السياق اذ يوفر الوضع له دقة في تحليل النص القراني بالرجوع الى اصوله اللغوية وهو ما تتطلبه طبيعة هذه النصوص من الدقة.

ومن خلال ما تقدم فاننا يمكن ان نضع مفهوم الوضع عند السرخسي في اطارين هما:

1 -الاطار النظري ويتمثل في اتجاهين:

ا- اتجاه عام يمثل حقيقة المواضعة وعلاقتها بالظاهرة اللغوية ودورها في منح اللغة هويتها الوظيفية.

ب- اتجاه خاص تمثل فيما تقوم به المواضعة من تحديد صيغ اللغة ودلالالتها وعلاقة الالفاظ بالمعاني لاستكمال مهمة اللغة لوظيفتها وكان هذا اساس تقسيم الالفاظ بحسب الوضع الى صيغ العام والخاص والمشترك والمؤول، وبفعل هذين الاتجاهين تدخل قضية المواضعة الى سبيل البحث الدلالي من خلال دورها في تحديد المعنى حيث وظف هذا الدور في:

2 -الاطار التطبيقي وتمثل في اتخاذه من المواضعة ونتائجها دليلا اصوليا في بيان معاني الالفاظ والجمل واساسا للرد على اراء مخالفيه وستكون سمات هذا الاتجاه متواجدة ضمنا في جميع موضوعات البحث القادمة وقد انعكست في جملة امور منها:

أ دراسته للظواهر الدلالية كالمشترك واشارته للمترادف وموقفه من كليهما [1] .

ب بيانه للعلاقة بين الحقيقة والمجاز واثر الوضع فيهما [2] .

ت تحديد حروف المعاني وعرضه لها في مستويين الاول لغوي والاخر وظيفي [3] .

ث التزامه بالتقسيمات اللغوية للصيغ كالجمع والمثنى واستدلاله بالوضع على الفرق بينهما.

(1) ينظر: اصول السرخسي: 1/ 126، 196.

(2) ينظر: اصول السرخسي: 1/ 170 وما بعدها.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 200 - 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت