الصفحة 21 من 195

ويشير السرخسي الى هذه الافضلية التي تكتسبها اللغة من خلال عرضه لجانب منها كسمات السعة والشمول والتماسك التي تحضى بها اللغة بفضل المواضعة ايضا فيقول: (واما من حيث الوضع لغة فلانهم وضعوا كل حرف ليكون دليلا على معنى مخصوص كما فعلوا في الاسماء والافعال، فالاشتراك لا يكون الا لغفلة من الواضع او لعذر، وتكرار اللفظ لمعنى واحد يوجب اخلاءه عن الفائدة كما قررنا فلا يليق ذلك بالحكمة) [1] ، ويشير ذلك الى ما اشار اليه القاضي عبد الجبار المعتزلي ت 415هـ من (ان المواضعة لا تصح ان تقع على صيغة واحدة في الفوائد كلها، بل ذلك ينقض اصل المواضعة) [2] ومثال ذلك عند السرخسي في ان (صيغة الامر احد تصاريف الكلام فلا بد من ان يكون لمعنى خاص في اصل الوضع ولا يثبت الاشتراك فيه الا بعارض مغير له بمنزلة دليل الخصوص في العام) [3] .

كما بين ان المواضعة لا تصح كذلك ان تقع على صيغ عديدة في فائدة واحدة فذلك يخرج عن الحكمة من المواضعة ايضا فيقول: (واذا كان المقصود بوضع الاسماء في الاصل اعلام المراد فحمل لفظين على شيء واحد يكون تكرارا واخراجا لاحد اللفظين من ان يكون مفيدا. فان قيل: فائدته التاكيد وتوسيع الكلام، قلنا نعم ولكن هذا في الفائدة دون الفائدة المطلوبة باصل الوضع، والاطلاق يوجب الكمال فاذا حمل كل واحد من اللفظين على فائدة جديدة باعتبار اصل الوضع كان ذلك اولى من ان يحمل على التكرار لتوسعه الكلام) [4] .

ويبدو من هذا النص ان السرخسي يشير الى ان تنظيم الوظائف اللغوية لجميع مفردات اللغة في مهمتها الدلالية انما هو خاضع لتنظيم قوانين المواضعة لها تحقيقا للغاية الدلالية منها (فيكون ناموس اللغة منصهرا في قانون المواضعة الكلي

(1) اصول السرخسي:1/ 201.

(2) المغني: 7/ 105 - 106.

(3) اصول السرخسي: 1/ 16.

(4) المصدر نفسه: 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت