الصفحة 175 من 195

اثرها في تفسير المجمل وازالة غموضه فان (تاخير البيان عن اصل الكلام لايخرجه من ان يكون بيانا) [1] .

ومن الامثلة التي يوردها السرخسي في بيان ما ذكره من المجمل في قوله تعالى: (وحرم الربا) (فانه مجمل؛ لان الربا عبارة عن الزيادة في اصل الوضع وقد علمنا انه ليس المراد بذلك؛ فان البيع ما شرع الا للاسترباح وطلب الزيادة، ولكن المراد حرمة البيع بسبب فضل خال عن العوض مشروط في العقد، وذلك فضل مال او فضل حال على ما يعرف في موضعه، ومعلوم ان بالتامل في الصيغة لايعرف هذا بل بدليل اخر فكان مجملا فيما هو المراد، وكذلك الصلاة والزكاة فهما مجملان، لان الصيغة في اصل الوضع للدعاء والنماء ولكن بكثرة الاستعمال شرعا في اعمال مخصوصة يوقف على المراد بالتامل فيه) [2] .

ونلاحظ ان السرخسي يشير الى ان الغموض هنا نشأ من الاضطراب الدلالي الحاصل بين الدلالة المعجمية والدلالة السياقية لمعنى لفظ (الربا) في نص الاية. ويشير ايضا الى احد الحقائق السياقية حيث يرى ان كل حالة من حالات الغموض في المعنى يجب ان ينظر اليها وفق السياق الخاص بها وهكذا هي الحال مع المجمل فان ما نستمده من ادلة مبينة ومفسرة لذلك الغموض ينبغي ان تكون من ذلك السياق الخاص بها بمعنى (على ما يعرف في موضعه) فان لكل سياق قرائنه الخاصة به وما يتضمنه من ادلة مبينة للمعنى بحسب اختلاف قصد المتكلم.

ويرى السرخسي ان الدور الاكبر في تفسير المجمل وتحديد معناه انما تؤديه القرائن الحالية المرتبطة به، فان ما تشير اليه هذه الالفاظ المجملة من (اعمال مخصوصة) هو دلالة هذه الالفاظ على تلك الاجزاء من الواقع الخارجي وهي جميعها جزء من سياق الحال التي يجب ان تكون حاضرة في ذهن المخاطب عند

(1) اصول السرخسي: 1/ 168.

(2) اصول السرخسي:1/ 168 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت