فيرى السرخسي ان (المراد في المجمل غير قائم ولكن فيه توهم معرفة المراد بالبيان والتفسير وذلك البيان دليل اخر غير متصل بهذه الصيغة الا ان يكون لفظ المجمل فيه غلبه الاستعمال لمعنى فحينئذ يوقف على المراد بذلك الطريق) [1] .
ان ما يشير اليه السرخسي بدليل البيان انما هو احد عناصر السياق والموقف الكلامي الذي يجمع بين الجانب اللغوي وبين الجانب الاجتماعي للنص والاجزاء التي يشير اليها في الواقع الخارجي، اذ قد تستمد هذا الدليل من السنة النبوية او من معطيات النصوص القرانية الاخرى ذات العلاقة فكما سبقت الاشارة الى ان العلاقة الرابطة بين النصوص القرانية على مستوى السور والايات هي علاقة عام وخاص او اجمال وتفصيل [2] ، أي ثمة روابط دلالية بين نصوص القران الكريم يمكن ان تمنحنا القرائن المبينة للمعنى.
وربما يعتمد ايضاح معنى المجمل على المعلومات المشتركة بين المتخاطبين من معاني ذلك اللفظ المجمل حين يقع الغموض بسبب هو تعدد المعنى نتيجة للاستعمال المجازي او التطور الدلالي بعامل العرف او الشرع أي بفضل كثرة الاستعمال العرفي او الشرعي لها، ويعد هذا التشارك بينهما احد قرائن سياق الحال الذي يعتمد فيه دلالة الكلام على مراعاة حال المتكلم والسامع، اذ انهما يتشاركان في المعنى المتبادر الى ذهنيهما من هذا اللفظ.
ان جميع هذه العناصر تمثل مظهرا من مظاهر ادراك اثر السياق في تحديد دلالة الالفاظ عند الاصوليين وهو ما سبقت الاشارة اليه في موضع سابق [3] .
وإذ يرى السرخسي أن دليل البيان قد يكون غير متصل فان ذلك يوسع مجال عمل السياق وكذلك المساحة التي تشغلها قرائنه المؤثرة في تحديد معنى المجمل ليشمل جميع الجوانب اللغوية والاجتماعية ذات العلاقة ولايعني عدم الاتصال انعدام
(1) اصول السرخسي:1/ 168.
(2) ينظر: ص من هذا الفصل.
(3) ينظر: ص من هذا الفصل.