تفسير معنى المجمل ليربط بينها وبين الدلالة اللغوية لصيغة المجمل ليصل (بالتامل فيه) الى المعنى المراد منه.
غير ان جميع القرائن التي تمثل عند السرخسي ادلة البيان المفسرة للمجمل، تكون على مراتب في وضوح دلالة المجمل [1] ، فاذا ورد البيان الذي لحق المجمل بدليل قطعي الثبوت والدلالة صار المجمل مفسرا فكان الدليل بيانا تفصيليا وافيا قاطعا لكل احتمال للتاويل ويسمى بيانا محضا، كالبيان الذي صدر عن الرسول (ص) للزكاة والصلاة ونحوهما، وان يكن البيان غير قطعي الدلالة سواء اكان البيان قطعي الثبوت كالاية القرانية، والخبر المتواتر ام كان غير قطعي الثبوت كخبر الاحاد بقي المجمل محتملا للتاويل وخرج عن حيز الاجمال وصار المجمل مشكلا محتاجا الى نظر وتاول لمعرفة المقصود منه لان الشارع لما بين ما اجمله بعض التبيين فتح الباب للتامل والاجتهاد ولمعرفة المعنى المقصود [2] .
ويبدو لي ان تقسيم الدلالة بعد ورود دليل البيان الى ما هو مفسر قطعي الدلالة ومشكل ظني الدلالة محتمل للتاويل يعد اهتماما يمتاز بعمق النظر ودقة الادراك لاثر قرائن السياق في تعيين المعنى المراد من الكلام، فان وضوح دلالة النص مرتبط بوضوح دلالة تلك النصوص التي تشكل قرائن او ادلة بيان على وضوح المعنى المجمل، اذ يعد بحثا يتناول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه القرائن واثرها في تحديد مستوى الوضوح والغموض للدلالة المستنبطة من السياق وتقسيما لهذه القرائن الى مراتب بحسب مستوى ادائها في وضوح دلالة النص، فلكل قرينة مستوى من الاداء خاص بها تستمده من طبيعة الوظيفة الدلالية التي تقوم بها ويحدده وضوح الدلالة النهائية ويقدر بحسب الناتج الدلالي الذي تحققه في ايضاح المعنى المجمل،
(1) ينظر: اصول السرخسي:2/ 32 - 35، وينظر: الوجيز في اصول الفقه (298 - 299) ، طرق البيان:177 - 188، مفتاح الوصول:1/ 428.
(2) ينظر: اصول الاحكام (الامدي) : 258.