الصفحة 172 من 195

المحل المعد لالقاء البذور فيه، لان ايتائهن من الموضع الاخر لايجعلهن حرثا للرجال [1] .

ونلاحظ ان ازالة الاشكال عن معنى (انى) كان بالتامل في معانيها المتعددة والنظر في معاني الفاظ الاية الكريمة جميعها ثم اختيار المعنى المقصود لـ (انى) منها والذي ينسجم مع سياق النص بالافادة من قرائنه، أي من خلال التحليل اللغوي للبنية وهو امر لاينفصل عن السياق فنحن نحلل وفقا للسياق اللغوي والمقامي ويتعاون السياق مع التحليل في ازالة الغموض ورفع اللبس عن دلالة الجمل فان (دلالة النص تتكشف من خلال تحليل بنائه اللغوي اولا ومن خلال العودة الى سياق انتاجه ثانيا، وان اهدار احد الجانبين يعوق المفسر عن اكتشاف الدلالة والمعنى) [2] فبوساطة سياق الاية تعين التعميم في الاحوال والكيفيات دون المكان.

ولاهمية دور السياق وقرائنه في تحديد المعنى المراد وقدرتها على رفع غموض المشكل فان حكمه عند السرخسي هو (اعتقاد الحقية فيما هو المراد، ثم الاقبال على الطلب والتامل فيه الى ان يتبين المراد فيعمل به) [3] وما قصده بالطلب هو وجوب البحث عن القرائن والدلائل الدالة والمعينة لمراد المتكلم سواء اكان فيما يشترك فيه اللفظ من معانيه او ما يشتبه فيه من معانيه الحقيقية والمجازات المشهورة، اذ بفضل هذه القرائن يمكن ايضاح المعنى.

(1) ينظر: طرق البيان 169 - 170، ومفتاح الوصول: 1/ 228.

(2) مفهوم النص (دراسة في علوم القران) نصرحامد ابو زيد:108.

(3) اصول السرخسي:1/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت