الصفحة 171 من 195

فهو كلام او لفظ يحتمل معاني متعددة ويكون المراد منها واحدا فاختفى ذلك المراد على السامع بسبب تلك المعاني المتعددة وصار محتاجا الى الطلب والتأمل ليتميز عن اشكاله وامثاله، فسبب الخفاء نفس اللفظ وصيغته وسواء كان بسبب الاشتراك اللفظي ام بسبب المجاز المشهور [1] (فالتمييز بين الاشكال ليوقف على المراد قد يكون بدليل اخر وقد يكون بالمبالغة في التامل حتى يظهر به الراجح، فيتبين به المراد، فهو في هذا الوجه قريب من الخفي ولكنه فوقه، فهناك الحاجة الى التامل في الصيغة وفي اشكالها) [2] وكذلك لابد من قرينة خارجية تبين المراد منه وهو ما اشار اليه بقوله: (بدليل اخر) ويمثل هذا اهتماما باثر السياق في تبين معنى المشكل (والغالب فيه ان يدل السياق اللفظي على المعنى المراد منه) [3] ، فمنشأ الاشكال في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم { [4] هو كلمة (انى) التي تشترك بين معنيين، فهي بمعنى اين، في قوله تعالى:} يا مريم انى لك هذا { [5] وبمعنى كيف في قوله تعالى:} انى يحيي هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه [6] ولكن بعد التامل في الاخبار عن النساء بالحرث تشبيها لهن بالارض التي تلقى فيها بذور الزرع، يفهم ان المقصود بـ (انى) كيف ليكون معنى الاية في أي وضع شاء شرط ان يكون في

(1) ينظر طرق البيان عند الاصوليين (مزاحم محمود عبد الله) : 169، ومفتاح الوصول: 1/ 427.

(2) اصول السرخسي:1/ 168.

(3) دراسة المعنى عند الاصوليين 137.

(4) البقرة: 223.

(5) آل عمران:37.

(6) البقرة:259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت