الصيغة، فيتبين به المراد بالصيغة لا لمعنى من المتكلم فينقطع به احتمال التأويل ان كان خاصا واحتمال التخصيص ان كان عاما) [1] .
وجميع ما ذكره السرخسي من اسباب كشف المعنى ووضوحه في المفسر هي مما يعتمد على قرائن السياق في ذلك الوضوح الا انه بذكر هذه الاحتمالات فانه يحدد لنا المجال او الحيز الذي نبحث في حدوده عن تلك القرائن فالاول مجاله حدود العبارة نفسها لان صيغتها محكمة لاتحتمل الا وجها واحدا (مثاله قوله تعالى: فسجد الملائكة كلهم اجمعون [2] ، فان اسم الملائكة عام فيه احتمال الخصوص فبقوله(كلهم) ينقطع هذا الاحتمال ويبقى احتمال الجمع والافتراق، فبقوله (اجمعون) ينقطع احتمال تاويل الافتراق) [3] فمجال القرائن هو السياق اللغوي للاية القرانية ضمن حدود عبارتها، وهو بحث في رصف هذه الالفاظ وتساوقها فيما بينها وذلك من خلال تسلسل تناول معانيها وما تمنحه من تحديد دقيق لدلالة النص.
اما الاحتمال الثاني فان مجال القرائن هو عقل المتلقي في استحضار المستعار منه لبيان وجه الاستعارة، اما الثالث فمجاله نصوص القران والسنة ومثاله ما ذكرناه من بيان مقدار الصلاة والزكاة بنصوص من غير الاية التي وردت فيها.
ان اهمية السياق في المفسر عند السرخسي هي فيما تؤديه قرائنه من دور في دقة تحديد المعنى المقصود من سوق الكلام دقة تمنعه من احتمال التأويل مما يجعل دلالته على المعنى قطعية وتفوق في دقتها ووضوحها دلالتي الظاهر والنص، فان وظيفة السياق وقرائنه في الظاهر والنص تكمن فيما يمنحنا اياه من قدرة على كشف المعنى المسوق اصالة والمعنى المسوق تبعا وكذلك ترجيح احدهما على الاخر وضوحا.
(1) اصول السرخسي:1/ 165.
(2) الحجر:30.
(3) اصول السرخسي:1/ 165.