وتبدو أهمية وظيفة السياق في دلالة النص عند السرخسي في إن هذا المعنى (النص) هو المقصود الأصلي من سوق الكلام لان قرائن السياق تمده بالصلة فتعمل على إظهاره ولذلك فان النص اظهر من الظاهر في دلالته على معناه، واظهريته هذه جاءت بسبب سوق الكلام لبيان هذا المعنى لا لذات صيغته (يظهر ذلك عند المقابلة بالظاهر عاما كان أو خاصا) [1] ، ولذلك فان احتماله للتأويل ابعد من احتمال الظاهر له، فما كان اكثر تأثرا بقرائن السياق كان أوضح دلالة وأبين معنى.
المفَسَّر
هو (اللفظ الدال على الحكم دلالة واضحة ببيان لا يبقى معه احتمال التأويل والتخصيص، ولكنه مما يقبل النسخ والإبطال) [2] .
ويعرفه السرخسي بأنه (اسم للمكشوف الذي يعرف المراد به مكشوفا على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل) [3] .
فهو اللفظ الذي يدل بصيغته على معناه المقصود أصالة من السياق دون احتمال تأويل لكنه يحتمل النسخ، وقد يكون ذلك اللفظ في اصله مجملا ويفسر بنص آخر من الكتاب أو السنة كألفاظ الصلاة والزكاة في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فهي مجملة فسرت ببيان مقدارها في السنة فضلا عن القران الكريم [4] . ولذلك يرى السرخسي أن القطع بعدم احتمال (المفسر) للتأويل ... أما يكون لأمر (يرجع إلى صيغة الكلام بان لا يكون محتملا إلا وجها واحدا ولكنه لغة عربية أو استعارة دقيقة فيكون مكشوفا ببيان الصيغة، أو يكون بقرينة من غير
(1) اصول السرخسي: 1/ 164.
(2) التقرير على التحبير:1/ 147، وينظر: اصول الشاشي 23، واصول الفقه (خلاف) :193.
(3) اصول السرخسي:1/ 165.
(4) ينظر: دراسة المعنى:135.