الصفحة 163 من 195

النص

وهو (اللفظ الواضح المعنى المسوق له بواسطة السوق له زيادة على ظهوره بمجرد سماعه مع احتمال التخصيص إن كان عاما والتأويل إن كان خاصا) [1] .

ويعرفه السرخسي بأنه (ما يزداد وضوحا بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ليس من اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة) [2] ، وما يقصده السرخسي بتلك القرينة الموضحة هي السبب الذي كان السياق لأجله وهي قرينة تختص بدلالة (النص) لكن هذا لا يعني أنها لاتثبت ما هو موجب (الظاهر) فوظيفة هذه القرينة السياقية العامة هي الكشف عن دلالة النص عموما ولكنها أوثق صلة بدلالة (النص) ، (فان العبرة لعموم الخطاب لا لخصوص السبب عندنا على ما نبينه فيكون النص ظاهرا لصيغة الخطاب نصا باعتبار القرينة التي كان السياق لأجلها؛ وبيان هذا في قوله تعالى: واحل الله البيع وحرم الربا [3] ، فانه ظاهر في إطلاق البيع نص في الفرق بين البيع والربا بمعنى الحل والحرمة؛ لان السياق كان لأجله؛ لأنها نزلت ردا على الكفرة في دعواهم المساواة بين البيع والربا) [4] ، فهي تجعل دلالة النص محور النص الدلالي من حيث ارتباطها بالغرض منه.

ويبدو في هذا النص إن تفريق السرخسي بين ما هو (الظاهر) أو (النص) من الآية السابقة إنما كان بالاعتماد على قرائن السياق الحالية متمثلة بسبب النزول واللغوية متمثلة بالنص الذي يذكر ادعاء الكفار والتي يؤكد حقيقة سبب النزول، فالنص فيها هو المعنى الذي يستمد وضوحه وبيانه من اتصاله بقرائن سياق الآية.

(1) التحرير مع التقرير:1/ 146، وينظر فواتح الرحموت:2/ 109، وينظر تسهيل الوصول 84 - 85.

(2) اصول السرخسي:1/ 164.

(3) البقرة:275.

(4) اصول السرخسي:1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت