مسام النص والذي سنلمسه في تفسير النصوص بالعودة إلى سياق النص في أجزاء أخرى أو في مجال استثمار الأحكام الشرعية الفقهية من النصوص وعلى نحو ما سيتبين لنا لاحقا عند تناولنا مستويات الغموض والوضوح بصورة مفصلة.
الظاهر
وهو (اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بنفس السماع من غير تامل) [1] .
ويعرفه السرخسي بأنه (ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعا فيما هو المراد) [2] ، فظهور المراد منه لا يتوقف على أمر خارجي وكما انه ليس هو المقصود أصالة بل جاءت الدلالة تابعة لمقصد آخر [3] .
ومن أمثلته قوله تعالى: واحل الله البيع وحرم الربا [4] ظاهر في إحلال البيع وتحريم الربا، لان هذا المعنى هو المتبادر فهمه من كلمتي: احل، حرم بنفس سماع صيغة الكلام دون حاجة إلى تأمل أو قرينة خارجية، وهو غير مقصود أصالة من سياق الآية الكريمة، إذ أن المقصود الأصلي منها هو نفي المماثلة بين البيع والربا [5] .
وتبدو أهمية السياق في (الظاهر) عند السرخسي في مراعاته لتقسيم الدلالة الأولى أو الأصلية التي تدرك من السياق، فما كانت الدلالة عليه بالأصالة أقوى مما كانت دلالته بالتبعية، فتكون الحاجة إلى تحليل سياق الآية لتحديد المعنى الأصلي والمعنى التبعي فوظيفته التمييز بينهما.
(1) اصول الشاشي:21.
(2) اصول السرخسي:1/ 163 - 164.
(3) ينظر: الوجيز في اصول الفقه:285، ودراسة المعنى عند الاصوليين:133.
(5) ينظر: اصول السرخسي، 1/ 164.