والمفسر والمحكم [1] ، وتفاوت هذه الاقسام في قوة وضوح دلالتها وضعفها هو الاساس الذي تعتمده في هذه التقسيمات، فاقلها وضوحا هو الظاهر ثم يليه النص وبعده المفسر ثم يبلغ ذروته في الوضوح في المحكم، ويظهر اثر هذا التفاوت عند تعارض بعضها مع البعض الاخر فيرجح الاوضح على الواضح.
واما غير واضح الدلالة فهو ما يتوقف فهم المراد منه او تطبيقه على الوقائع على امر خارج عن عبارته وصيغته. ويقسم من حيث خفاء معناه وغموضه على مراتب هي:- الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه واقلها غموضا هو الخفي ثم يتدرج شدة في الغموض الى اعلاها وهو المتشابه [2] .
اما سبب الغموض فقد يرجع لعارض يعرض للمعنى كما في الخفي وقد يرجع للفظ نفسه وعند ذلك ان امكن ادراك المراد من اللفظ بالعقل فهو المشكل، وان امكن المراد منه بالنقل فهو المجمل، وان لم يمكن ادراكه اصلا فهو المتشابه [3] ، الذي سنهمل الكلام فيه حيث انه لايتعين المراد منه اصلا بدليل مبين سواء من جهة العقل او من جهة النقل، أي لايمكن لقرائن السياق ان تجعل من اشتباه الدلالة فيه دلالة واضحة المعنى.
ان دواعي هذا الغموض تجعلنا نجمع بين قرائن السياق اللغوية والحالية عند محاولة ايضاح المعنى لانها تنقسم الى اسباب لغوية وغير لغوية فأن الوصول الى معنى أي جملة من الجمل ومحاولة ادراكه بصورة دقيقة يتطلب معرفة بالجملة ذاتها والسياق الذي جاءت فيه.
(1) ينظر: اصول البزدوي مع كشف الاسرار:1/ 50 وما بعدها، التوضيح وشرحه التلويح:1/ 124 وما بعدها، اصول الفقه (خلاف) :162 وما بعدها، اسباب اختلاف الفقهاء (مصطفى الزلمي) :197 وما بعدها.
(2) ينظر: اصول البزدوي:1/ 51 وما بعدها، كشف الاسرار شرح المنار:1/ 147.
(3) ينظر: شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني:1/ 126، اصول الفقه (خلاف) 169 - 170.