الصفحة 158 من 195

الالفاظ لبلاغة مقصودة من الكلام ولا يكون من مهمتها تحديد الحكم الشرعي. أي انه يركز على السياق اللغوي للنص.

وتبدو اهمية السياق في ان الوظيفة لاتتشكل او تؤدى الا في سياق وان تحديد هذه الوظائف يكون بتحليل السياق الذي يضمها.

وبعد هذا العرض لطرق الدلالة ودور السياق في تحديد دلالة كل مستوى منها فاننا يمكن ان نؤكد وضوح مفهوم السياق وشمول ادراكه عند السرخسي وبشكل يتسم بالدقة، تجسد بوقوفه على وظيفة السياق الخاصة بكل مستوى من مستويات طرق الدلالة اذ يحاول في كل موضع منها ان يحدد سمات ونمط السياق لكل مستوى ونوع القرائن التي يغلب التعويل عليها في تحديد دلالة ذلك المستوى.

فضلا عن ذلك فاننا نلاحظ ان دلالة هذه المستويات يتدرج في عمق علاقته بالسياق وحاجته له من مستوى لاخر فدراسة السياق فيها تتدرج بشكل عمودي اذ ان قرائن سياق المستوى الثاني اعمق من قرائن سياق المستوى الاول، والثالث اعمق من كليهما وهكذا، وهي مرتبة في قوة دلالتها بحسب ذلك العمق فكلما انتقلنا من المستوى الاول الى الثاني زاد الطلب على القرائن وكلما قل الطلب كانت الدلالة اكثر وضوحا وبيانا ولذلك قلت حاجتها الى القرائن المبينة لمعناها فكان ترتيبها عند السرخسي في تفاوت دلالتها على وفق ما عرضناه من تسلسلها [1] .

السياق والدلالة من حيث الوضوح والغموض

تنقسم الالفاظ عند الحنفية باعتبار وضوح دلالتها على معناها او خفاء هذه الدلالة الى قسمين: واضح الدلالة وغير واضح الدلالة.

والواضح الدلالة هو ما لايتوقف فهم المراد منه او تطبيقه على الوقائع على امر خارج عن عبارته وصيغته. وهو على اربعة اقسام هي:- الظاهر والنص

(1) ينظر: اصول السرخسي:1/ 236، 242، 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت