الصفحة 154 من 195

كون المتكلم صادقا الا به، او من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا الا به، او يمتنع ثبوته عقلا الا به) [1] .

وعرفه السرخسي بقوله: (هو عبارة عن زيادة على المنصوص عليه يشترط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا او موجبا للحكم، وبدونه لايمكن اعمال المنظوم) [2] .

ومن امثلته قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم [3] تقدير معنى النص حرم عليكم نكاح امهاتكم وبناتكم، وهذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الاقتضاء، لان التحريم لاينصب على الذوات وانما على الفعل المتعلق بها، وهو هنا النكاح [4] .

وفي قوله تعالى:- حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير [5] أي اكلها والانتفاع بها، لان التحريم لايتعلق بالذات وانما بفعل المكلف [6] ، فيقدر المقتضى في كل نص بما يناسبه.

وتبدو اهمية السياق في دلالة الاقتضاء حيث انه يحدد ما يتطلبه من تقدير مقتضى محذوف ليستقيم الكلام به فوظيفته في تعيين المعنى المحذوف من خلال البحث في مظاهر انسجام النص وهذا يحتاج الى الافادة من جميع قرائن السياق اللغوية والحالية بالنسبة للنص، فوظيفة القرينة اللغوية تكون في معرفة انسجام الكلمة المحذوفة مع متساوقتها وهذا يمثل بحثا في عملية الرصف التي من ضروراتها استحضار جميع العلاقات اللغوية بين الالفاظ داخل التركيب، اما القرينة الحالية فوظيفتها في معرفة صواب التقدير من خلال النظر في مدى التوافق بين ما تشير

(1) المستصفى: 2/ 186.

(2) اصول السرخسي:1/ 248.

(3) النساء:23.

(4) ينظر: الوجيز 309، وينظر: مفتاح الوصول الى علم الاصول:1/ 309.

(5) المائدة:3.

(6) ينظر: الوجيز في اصول الفقه:309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت