الوالدين وهو (التأفيف) هو معنى عبارة الاية أي المعنى الظاهر من التركيب الكلي لها وهو يمثل نواة المعنى بالنسبة لدلالة النص، فاننا يمكن ان نعد الدلالة الاولى بمثابة الدلالة الاساسية او المعنى المركزي وان الدلالة الثانية هي من ضلال المعنى الاول او المعاني الثانوية بالنسبة للمعنى الاول ويمثل هذا التناول اشارة من السرخسي الى انه بحث في الدلالة المركزية والدلالة الهامشية على مستوى الجملة وليبين ان هذين النوعين من الدلالة (الاساسية والهامشية) لايقتصر البحث فيهما على مستوى الالفاظ فقط، فالمعنى المتحقق من النهي عن قول (أف) للوالدين هم معنى ادنى انواع الاذى وهو معنى اساسي يوحي او تنشا له ظلال تمثلت بالنهي عن أي وجه من وجوه الاذى الاخرى سواء بالضرب او بالقول او بغيرها.
وتبدو اهمية ما يشير اليه السرخسي ومن اتفق معه من الاصوليين في كيفية تناول دلالة النص من خلال ادراكه لمظهر اخر من مظاهر الدرس السياقي وهو وظيفته في تحديد الدلالة المركزية والدلالة الهامشية للجملة كاملة فضلا عما علمناه عن تلك الوظيفة بالنسبة للالفاظ، اذ يشكل بدلالته كاملة معنى اساسيا او مركزيا تكون له معان هامشية اخرى يبرز دورها فيما تؤديه من علاقات دلالية ينشأ على اساسها الترابط بين هذه الجملة والجمل السابقة واللاحقة لها ضمن النص ككل خدمة لمعنى النص الكامل، أي تخدم ما اشار اليه فيرث بعملية الرصف بزيادة منها لمستوى الجملة.
دلالة الاقتضاء:
الاقتضاء لغة: الطلب، يقال اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى طلبه [1] .
اما في الاصطلاح فقد عرفه الغزالي (ت505هـ) بقوله: (هو الذي لايدل عليه اللفظ ولايكون منطوقا به، ولكن يكون من ضرورة اللفظ اما من حيث لايمكن
(1) القاموس المحيط:1/ 381.