الصفحة 152 من 195

المعرفة بلغة النص، وبيان مقام المتلقي بتحديد ثقافته اللغوية التي ترتهن بها تحديد معنى الاية.

ومن الامثلة على بيان ذلك قوله تعالى: فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما [1] ، فيذكر السرخسي ان (للتأفيف صورة معلومة ومعنى لاجله ثبتت الحرمة وهو الاذى حتى ان من لايعرف هذا المعنى من هذا اللفظ او كان من قوم هذا في لغتهم اكرام لم يثبت الحرمة في حقه، ثم باعتبار هذا المعنى المعلوم لغة ثبتت الحرمة في سائر أنواع الكلام التي فيها هذا المعنى كالشتم وغيره وفي الافعال كالضرب ونحوه، وكان ذلك معلوما بدلالة النص لابالقياس) [2] .

لقد تعرفنا من خلال سياق الاية انها تقصد الكف عن ادنى انواع الاذى عن الوالدين ونلاحظ ان دور السياق في هذا المثال بارز بشقيه اللغوي والحالي تمثل الاول بادراك المعنى اللغوي للنص وتحليل معاني الالفاظ بما ذكره لها من صورة ومعنى والتي تدل على توظيف المثلث الاشاري في تحليل المعنى وادراكه، وتمثل الثاني بمراعاة حال المخاطب وتكوينه الثقافي وضرورة معرفته بلغة النص حيث يثبت في حقه الحكم بما تهيأ له من اسباب ادراك دلالة النص وفحواه فان جزءا كبيرا من المعنى يعتمد ادراكه على نمط المتلقي.

ويشر السرخسي الى ان العلاقة بين عبارة النص ودلالة النص هي علاقة من حيث المعنى وليس من حيث اللفظ [3] ،حيث انهما يشتركان في علة الحكم فالمعنى الظاهر من عبارة النص يكون علامة على معنى اخر هو دلالة النص أي ان المعنى يمكن ان يكون علامة على شيء اخر له معنى وهو ما يشير اليه (تشارلس ساندرس بيرس) [4] ، ولما كان معنى النهي عن ادنى انواع الاذى في حق

(1) الاسراء:23.

(2) اصول السرخسي:1/ 241 - 242.

(3) ينظر: اصول السرخسي:1/ 242.

(4) ينظر: البراجماتية عند تشارلس ساندرس بيرس (علي عبد الهادي) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت