الصفحة 151 من 195

الحدث (يوم العيد) والافادة منها في تحديد حال المشاركين (فقراء المسلمين) وجميع هذه القرائن اللغوية والحالية تمثل اهتماما بارزا بدور السياق في تحديد دلالة الاشارة.

دلالة النص

عرفه السرخسي بانه (ما ثبت بمعنى النظم لغة لا استنباطا بالراي) [1] . فهي تدل على ان حكم المنطوق ثابت لمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي تفهم بمجرد فهم اللغة أي يعرفها كل عارف بلغة النص دون حاجة الى اجتهاد ونظر، ولكن هذا الحكم يستفاد من معنى النص لا من لفظه ولذلك سمي دلالة النص او فحوى الخطاب أي معناه [2] .

والى ذلك يشير السرخسي بقوله: (لان للنظم صورة معلومة ومعنى هو المقصود به، فالالفاظ مطلوبة للمعاني وثبوت الحكم بالمعنى المطلوب باللفظ، بمنزلة الضرب له صورة معلومة ومعنى هو المطلوب به وهو الايلام، ثم ثبوت الحكم بوجود الموجب له فكما ان في المسمى الخاص ثبوت الحكم باعتبار المعنى المعلوم بالنظم لغة فكذلك في المسمى الخاص الذي هو غير منصوص عليه يثبت الحكم بذلك المعنى وليسمى ذلك دلالة النص ... ويشترك في معرفة دلالة النص كل من له بصر في معنى الكلام فقيها او غير فقيه) [3]

ويمكن لنا ان تقف على ادراك السرخسي لاهمية السياق ودوره في تحديد دلالة النص، فان فهم غير المنطوق به من المنطوق يكون بدلالة سياق الكلام ومقصوده [4] ، فالسياق الدال على مقصود المتكلم هو الذي يدل على صحة اعمال حكم المنطوق به في المسكوت عنه، أي هو الذي يصحح دلالة النص، لذلك فهو يمثل اهتمام السرخسي بالتكوين الكلي للجملة وليس بالكلمة فقط، ومبررا لضرورة

(1) اصول السرخسي:1/ 240.

(2) ينظر: الوجيز في اصول الفقه:306 - 307.

(3) اصول السرخسي: 1/ 241.

(4) ينظر: دراسة المعنى:155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت