الصفحة 150 من 195

مهمة الصياغة التعبير عنها اصلا، وانما حددها المتلقي بالتعامل مع فضاء الصياغة وما تحتويه من اشارات دلالية طارئة من السياق تحيل الى المعلومات الكامنة في ذهنه عنها.

وتبدو اهمية الاعتماد على قرائن السياق في تحديد دلالة هذا المستوى من طرق الدلالة عند السرخسي في استحضار موضوع الخطاب والمتلقي بثقافته ومعلوماته حول موضوع الخطاب فضلا عن النصوص الاخرى التي تمثل تحديد معنى العبارة على اعتبار انها داخل سياق اكبر هو النص المتمثل بنصوص القران الكريم بالكامل لما يجمع هذه النصوص من علاقات ارتباط دلالية كثيرة.

وربما تتنوع قرائن السياق المطلوب احضارها في نصوص اخرى عند تحديد دلالة الاشارة فيها، ومن ذلك قوله (ص) : (اغنوهم عن المسالة في مثل هذا اليوم) [1] حيث يذكر السرخسي ان الثابت بالاشارة فيها احكام منها: (انها لاتجب الا على الغني لان الاغناء انما يتحقق من الغنى، ومنها ان الواجب الصرف الى المحتاج لان اغناء الغني لايتحقق وانما يتحقق اغناء المحتاج، ومنها انه ينبغي ان يعجل اداءها قبل الخروج الى المصلى ليستغني عن المسالة ويحضر المصلى فارغ القلب من قوت العيال فلا يحتاج الى السؤال ... . لايجوز صرفها الا الى فقراء المسلمين، ففي قوله(في مثل هذا اليوم) اشارة الى ذلك) [2] . ونلاحظ في هذا المثال انه يتم تجاوز المستوى السطحي للعبارة والاهتمام بالاضافات الدلالية الطارئة من السياق ويبدو واضحا ان تحديد السرخسي لجميع هذه الاحكام انما جاء بالاعتماد على الاحاطة بقرائن السياق والتي تمثلت بغرض الخطاب وموضوعه وهو الكف عن المسالة وكذلك بيان مراعاته لمقام المخاطبين (الاغنياء) وكذلك المشاركين في ايصال الغرض من الرسالة الموجهة فضلا عن دور القرينة اللغوية في تحديد زمن

(2) اصول السرخسي:1/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت