اليه الفاظ النص في الواقع الخارجي وبين المقدر فيستكمل تحديد المعنى بتظافر القرائن جميعها ومعرفة انسجام هذا المقدر مع المعنى الكلي واتفاقه وشرائط المنصوص.
ويذهب معظم الاصوليين الى ان الاقتضاء يتوقف على واحد من امور ثلاثة [1] :
تقدير محذوف لصدق الكلام
تقدير محذوف ليصح الكلام عقلا
تقدير محذوف ليصح الكلام شرعا
اما السرخسي فيرى ان تقدير المقتضى يتوقف على صحة الكلام شرعا اذ يقول:- (وانما ثبت شرعا للحاجة الى اثبات الحكم به) [2] وليس لغاية اخرى ويؤكد ان (ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة حتى اذا كان المنصوص مفيدا للحكم بدون المقتضي لايثبت المقتضى لغة ولاشرعا والثابت بالحاجة يتقدر بقدرها) [3] فالسياق الذي يرتبط بدلالة الاقتضاء هو سياق الصق بالخطاب النفعي بصورة عامة وبافادة المنصوص للحكم الشرعي خاصة، أي هو سياق يرتبط بالحاجة التي تتمثل بالغرض المراد من الخطاب وهو غرض شرعي.
ويعد الغرض من الخطاب الموجه احد القرائن السياقية التي يجب مراعاتها في دراسة معنى النص.
ومن هنا يمكن القول ان السرخسي يحدد نمط السياق وقرائنه المرتبطة بدلالة الاقتضاء من خلال تحديد نوع الضرورة التي يتطلبها تقدير المقتضى، وهذا يجعلنا نميز بين المقدر لصدق الكلام او لصحته عقلا وبين المقدر لصحة الكلام شرعا وبالتالي تبدو اهمية تحديد الغرض من النص كقرينة في سياق الاقتضاء وعند السرخسي في توظيفه له للتمييز بين المحذوف والمقتضى، فلما كان لكل منهما
(1) ينظر: المستصفى:2/ 186.
(2) اصول السرخسي: 1/ 248.
(3) اصول السرخسي:1/ 248.