أما بالنسبة لمسألة القدر والإيمان فواضح، وأما الصفات فمن المعلوم أن المعتزلة تأثروا فيها بالجهمية، ولذلك يسمون - في هذا الباب - بالجهمية، والأشاعرة تأثروا بالمعتزلة في نفيهم لكثير من الصفات.
يقول شيخ الإسلام عن الأشاعرة:"والأشعري وأمثاله، برزخ بين السلف والجهمية، أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا، ومن هؤلًا أصولًا عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة، فمن الناس من مال إليه من الجهة السلفية، ومن الناس من مال إليه من الجهة البدعية الجهمية كأبي المعالي وأتباعه" [1] ، وفي موضع آخر يحدد شيخ الإسلام هذه الأصول، فيقول عن الجويني:"والأصول التي يقررها هي أصول جهمن بن صفوان في الصفات والقدر والإرجاء، وقد ظهر ذلك في اتباعه كالمدعي المغربي في مرشدته وغيره، فإن هؤلاء في القدر يقولون بقول جهم يميلون إلى الجبر، وفي الإرجاء بقول جهم أيضًا، لأن الإيمان هو المعرفة، وأما الصفات فيهم يخالفون جهمًا والمعتزلة، فهم يثبتون الصفات في الجملة، لكن جهم والمعتزلة حقيقة قولهم نفي الذات والصفات وإن لم يقصدوا ذلك ولم يعتقدوه، وهؤلاء حقيقة قولهم إثبات صفات بلا ذات، وإن يعتقدوا ذلك ويقصدوه، ولهذا هم متناقضون لكن هم خير من المعتزلة، ولهذا إذا حقق قولهم لأهل الفطر السليمة يقول أحدهم، فيكون الله شبحًا، وشبحه خيال الجسم، مثل ما يكون من ظله على الأرض، وذلك هو عرض، فيعلمون أن من وصف الرب بهذه الأسلوب، مثل قولهم: لا داخل العالم ولا خارجه ونحوه، فلا يكون الله على قوله شيئًا، قائمًا بنفسه، موجودًا، بل يكون كالخيال الذي يشبحه الذهن من غير"
(1) مجموع الفتاوي (16/471) .