المعتزلة، على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصورًا في موضوعاته على علم الكلام، إذ اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعًا له في نسقه الكلامي، وإن كان قد تخلص من كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي، هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقًا من الرازي في موقفه الأشعري، فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلًا لعلم الكلام الأشعري من الرازي" [1] ."
وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن أصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي.
-أبو علي السكوني [2] : ت 717هـ.
وقد عاش في بلاد المغرب، وترك عدة مؤلفات أهمها: التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز - ولا يزال مخطوطًا - وعيون المناظرات، ولحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام - وهما مطبوعان -.
والذي دعا إلى اختيار هذا العلم ليمثل جهة المغرب في هذه المرحلة المعاصرة لحياة شيخ الإسلام ابن تيمية - إضافة إلى وصول كتبه إلينا- أمران:
أحدهما: أن بلاد المغرب لها تميز عن غيرها، فهي وإن قبلت المذهب الأشعري وانتشر فيها على يد الهروي والباقلاني وتلامذتهما إلا أنها رفضت تلك
(1) الأشاعرة: أحمد صبحي (ص: 287-288) ، - ط الرابعة -.
(2) هو أبو علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد بن خليل السكوني، التونسي المغربي الإشبيلي، له عدة مؤلفات، توفي سنة 717هـ، وقيل غير ذلك، انظر في ترجمته: نيل الابتهاج - بهامش الديباج المذهب - (ص: 195) ، ومقدمة تحقيق لحن العوام (ص: 111-114) ، ضمن العدد 12 من حوليات الجامعة التونسية -كلية الآداب والعلوم الإنسانية 1975م.