فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1361

فإن هؤلاء مع إيجابهم دين الإسلام وتحريمهم ما خالفه يردون على أهل البدع المشهورين بمخالفة السنة والجماعة كالخوارج والشيعة والقدرية والجهمية، ولهم في تكفير هؤلاء نزاع وتفصيل" [1] ، ويذكر شيخ الإسلام أن ملاحدة الصوفية يتظاهرون عند أهل السنة بأنهم أشعرية [2] ."

رابعًا: الأشاعرة يحمدون لما لهم من مساع وجهود مشكورة:

وقد مر في الفقرة السابقة جزء من هذه الجهود في ردودهم وفضحهم للباطنية وغيرهم، أما هنا فنزيد الأمر إيضاحًا ببيان جهودهم المختلفة في الرد على أهل البدعة والدفاع عن أهل السنة، وهذه نماذج من أقوال شيخ الإسلام فيهم:

1-يقول بعد كلام طويل عن الأشاعرة، وتحذير العلماء منهم:"ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخير الأمور أوسطها، وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين. والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات. {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (3) (الحشر:10) ".

(1) الصفدية (1/270-271) .

(2) انظر: المصدر السابق (1/285-286) .

(3) انظر: درء التعارض (2/102-103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت