9-دافع عن تكفير المعتزلة والخوارج والروافض، وناقش الأوجه التي كفر بها بعضهم بعضًا، ومن ذلك تكفير الأشاعرة لغيرهم [1] ، وفي مسألة الجهل بصفات الله رجح أنه لا يكفر الجاهل بها، وعلل ذلك بأنه يلزم منه تكفير كثير من أئمة الأشعرية بسبب خلافهم في إثبات الصفات [2] ، كما رجح أن أهل التقليد ناجون خلافًا لكثير من الأشعرية [3] ، وليس المقصود هنا تصويب الرازي أو تخطئته في هذه الأمور التي قرب فيها من منهج أهل السنة، وإنما المقصود أنه خالف فيها كثيرًا من شيوخه الأشاعرة.
10-تصريحه بالجبر في مسألة القدر - كما تقدم - وذلك خلافًا لشيوخه الذين ينكرون أن يكون قولهم بالكسب يؤدي إلى الجبر.
إلى غيرها من المسائل، التي كان للرازي فيها تأثير فيمن جاء بعده، وذلك بالبعد عن منهج السلف والقرب من بعض فرق الضلال كالمعتزلة وغيرهم كما كان له أيضًا تأثير في وجود الترجيحات المخالفة لمذهب الأشاعرة.
جـ - ومن الآثار البارزة في المنهج متابعة من جاء بعده له في خلط علوم الفلسفة بعلم الكلام، يقول ابن خلدون:"ولما وضع المتأخرون في علوم القوم [أي الفلاسفة] ودونوا فيها، ورد عليهم الغزالي ما رد منها، ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة، لعروضها في مباحثهم وتشابه موضوع علم الكلام بموضوع الإلهيات، ومسائله بمسائلها، فصارت كأنها فن واحد، ثم غيروا ترتيب الحكماء في مسائل الطبيعيات والإلهيات، وخلطوهما فنًا واحدًا، قدموا الكلام في الأمور العامة، ثم أتبعوه بالجسمانيات وتوابعها، ثم بالروحانيات وتوابعها إلى آخر العلم، كما فعله ابن الخطيب في المباحث المشرقية، وجميع من بعده ممن علماء الكلام" [4] ، والمتتبع لكتب البيضاوي
(1) انظر: نهاية العقول (290-أ - 293-ب) .
(2) انظر: المصدر السابق (287-ب) .
(3) انظر: نهاية العقول (293-ب-294-أ) .
(4) مقدمة ابن خلدون (ص: 466) ، وانظر: أيضًا قبل ذلك (ص: 430) - ط الشعب -.