5-نقله التصوف من التصوف المعروف قبله - على ما فيه من بدع تصغر أو تكبر -إلى تصوف فلسفي إشراقي، وإذا كان هذا المذهب جاء عند الغزالي على شكل عقيدة مخفية لا يصرح بها للعوام، فإن الأشاعرة من بعده صرحوا بتبنيهم للفلسفة- أحيانًا - أو لبعض آراء الفلاسفة.
6-كما أن المنطق الأرسطي - بقي بعد الغزالي - على ما صرح به الغزالي من أنه آلة، وأنه لا علاقة له بالعقيدة.
7-وأخيرًا بقي الغزالي - في كتابه الإحياء خاصة - مرجعًا يرجع إليه فئات كثيرة من الناس على مختلف مشاربهم وعقائدهم، لأن كلًا منهم يجد في هذا الكتاب ما يوافق هواه [1] .
(1) ومع ذلك فهناك جمهرة من العلماء المائلين إلى المذهب الأشعري ردوا على الغزالي في كتبه، خاصة الإحياء، كما ردوا عليه بسبب ميله إلى الفلاسفة، ومن هؤلاء: محمد بن علي بن حمدين المتوفى سنة 508 هـ، الذي اطلع على كتاب الإحياء فسعي إلى الأمير علي بن يوسف تاشفين فأمر بإحراقه، فتم ذلك في سنة 503هـ، بل وأصدر أمرًا إلى سائر البلاد بالأمر وإحراقه، وقد ألف ابن حمدين كتابًا في الرد على الغزالي، انظر في ترجمته: (الصلة لابن بشكوال 2/570، وسير أعلام النبلاء 19/422) ، وفي مسألة الإحراق الحال الموشية ص: 104، (وسيأتي مصادر أخرى لقصة= =الإحراق في ترجمة ابن تومرت) ، ومن العلماء الذين ردوا على الغزالي: أبو بكر الطرطوشي المتوفى سنة 520هـ، حيث كتب رسالة حط فيها من الغزالي وبرر قصة إحراق كتابه، (انظر: هذه الرسالة في المعيار المعرب 12/186-187، وانظر سير أعلام النبلاء 19/490) ، ترجمة الطرطوشي، وفي (ص: 495) ، ذكر الذهبي عنه أنه قال عن إحياء علوم الدين:"وهو لعمرو الله أشبه شيء بإماتة علوم الدين"، ومن العلماء أيضًا: الإمام المازري المتوفى سنة 536هـ، الذي رد على الغزالي وألف كتابًا سماه: الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء، وقال عن الغزالي: إنه:"قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في فن أصول الدين، فكسبته قراءة الفلسفة جراءة على المعاني، وتسهيلًا للهجوم على الحقائق"، ثم إن له عكوفًا على رسائل إخوان الصفا، وإنه يعول على كتب ابن سينا (انظر: طبقات السبكي 6/241، وانظر: كتاب: المازري، الفقيه والمتكلم وكتابه المعلم، لمحمد الشاذلي النيفر ص: 67 وما بعدها) ، ومنهم ابن صلاح كما في سير أعلام النبلاء 19/329، ومنهم القاضي عياض كما في السير أيضًا (19/327) ، ومنهم أبو بكر بن العربي كما سبقت الإشارة إلى ذلك.